Al-riʿāya li-ḥuqūq Allāh
الرعاية لحقوق الله
============================================================
والتفكر فيه، والقيام به، فلم يغتر بما حفظ، وعد نفسه جاهلا بالعلم بعد حفظه له وأسوأ حالا ممن لم يحفظه ولم يدرسه ولم يروه.
باب الغرة بالفقه والفرقة الثانية : يغتر أحدهم بالفقه في العلم بالحلال والحرام، وبالبصر بالفتيا والقضاه، فهو يغتر كغرة الحافظ للعلم وأعظم [منه] غرة، حتى لايرى أن أحدا أعلم بالله عز وجل منه، لأنه قد علم الحلال والحرام والفتيا والقضاء، فهو القائم لأمة بدينها، ومفزعها إليه (عند حاجتها) (1) ، ولولا مثله ضاع الدين (واندثر الشرع) (2) ، وما عرف حلال من حرام، واستصغر أهل الرواية والحفظ إذ لم يفقهوا الحلال والحرام، ويعلموا الحكم والقضاء.
فهو عند نفسه القائم بالدين دون غيره، وأن الله عز وجل لا يعذب مثله، وأنه لا يعتقد ما كره الله عز وجل، لأن مثله لايركن إلى ماكره الله عز وجل، ولا يطمع الشيطان في مثله ، إنما يطمع فيمن جهل حلال الله وحرامه ، فيغتر بذلك فيقل حذره من الله عز وجل ورهبته له ، وتعمى عليه أكثر ذنونبه مما لم يفقه عن الله عز وجل في تركها والقيام في حقه فيما أحل وحرم.
قلت: فبم ينفي ذلك؟
قال : بمعرفته آن الفقه عن الله عز وجل فيما عظم من نفسه، وأخبر به من جلاله وهيبته، ونفاذ قدرته، وما وعد من نوابه، وتوعد به عن عقابه اعظم الفقه وأشرفه، وأنه لن ينفع الفقه في الحرام والحلال إلا بالفقه في ذلك .ا لان من فقه عن الله عز وجل ما (3) أخبر من عظمته وجلاله وهيبته ، ونفاذ قدرته، وملكه للأشياء في الضر والنفع دون غيره، وما وعد من توابه ، وتواعد به (1 و 2) ما بين الحاصرتين : سقط من ط.
(3) في ط: فيما أخبر.
445
Page 444