444

Al-riʿāya li-ḥuqūq Allāh

الرعاية لحقوق الله

============================================================

فإذا تذكر هذا وأمثاله حذر الله عز وجل، وازداد مع العلم وجلا وحزنا، كا قال أبو الدرداء: "كم يزدد علما يزدد وجعا" .

وقال الله عز وجل: {إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا ... إلى قوله ...ويخرون للأذقان يبكون)(1).

وقال عز وجل: { إذا تتلى عليهم آيات الرتحمن خروا سجدا وبكيا)(2).

فوصف العلماء من قبلنا ومن هذه الأمة بالوجل والإشفاق ، والدليل على ذلك البكاء مع سجودهم إذا تتلى عليهم اياته، وهي أعظم العلم وأشرفه ، وينفي اغترار الذي عماه عن ذنبه ، حتى يخيل إليه أنه لا يعتقد مثله الأخلاق المذمومة عند الله عز وجل لما حفظ من العلم.

فينفي غرته بذلك : آن يعلم أن حفظه للعلم لم يجزيه دون معرفة معانيه، فيما دل عليه من المحبوب لله عز وجل والمكروه، حتى يعرف معاني العلم في المحبوب لله عز وجل والمكروه، وأنه إن عرف معانيه لم تجزه معرفته بذلك دون القيام ب اوجب الله عز وجل بعد معرفته به ، والانتهاء عما حرم الله عز وجل عليه .

فإن علم أن ذلك لا يجزيه فالزم قلبه طلب معرفة معاني العلم، وحمل نفسه بعد المعرفة على القيام بما أحب الله عز وجل، وترك ما كره الله تعالى ، عرف أنه معطل من معرفة معانيه دون القيام به ، فلم يغتر، وعلم أن ما علم فهو] عليه وبال، إذ شارك الجاهل في جهله بعد معرفة العلم، وعظمت عليه الحجة إذ جهل معانيه بعد علمه بجفظه تلاوته وروايته، فهو اشد بلاء من الجاهل الذي لم يعرف تلاوة العلم ولا حفظ روايته، وقد شارك أيضا الجاهل في تضييعه العمل به بعد حفظه العلم .

فإذا ألزم قلبه [ذلك] انتفت عنه الغرة بما حفظ من العلم، واهتم بطلب معانيه، (1) سورة الإسراء، الآية: 108، 109.

(2) سورة مريم، الآية: 58.

Page 443