442

Al-riʿāya li-ḥuqūq Allāh

الرعاية لحقوق الله

============================================================

اله عز وجل، ولم يجذرها ، لأنه إنما يتفقدها الجاهل ، فأما مثله فقد ارتفع بالعلم عن ذلك، فيضمر ما يكره الله عز وجل : من الرياء والعجب وغيره ، ويغتاب ويهمز ويلمز، ويتكبر على العباد، ويسيء بهم الظن ، ويشمت بالمصائب والبلاء، وهو يرى آنه بريء من جميع ذلك، إذ لم يضع نفسه موضع التهمة ، فيتفقدها عند دعائها إلى ما كره الله عز وجل، فلو تفقد نفسه علم ذلك كله حين تعرض بالدعاء إلى ما كره الله عز وجل ، فهو يعد نفسه من الورعين العالمين بالله عز وجل، وهو عند اله عز وجل من الفاجرين والجهال به ، الذين لا يخافونه ولا يحذرون عقابه .

وقد يعلم بعض هذه الفرقة بكثير من ذنوبه، فلا يفزعه ذلك، ولا يرهب من اله عز وجل من آجله ، يرى آنه قد قام مقاما من العلم لا يعذب مثله ، فهذه الفرقة الفاجرة ممن حفظ وأكثر روايته .

قلت : فيم ينفي ذلك؟

قال : ينفيه بمعرفته آن العلم حجة عليه، وأن الله عز وجل حمله ما أعظم به عليه حجته، وشدد عليه به في القيامة المسألة ضيع العمل، فلم يقم بواجب الحق لله عز وجل، وبترك ما نهي عنه في ظاهره وباطنه، كان عند الله عز وجل أعظم وأشد عذابا من الجاهل.

وإنما جعل الله عز وجل العلم وعلمه عباده، ليعرفوا به ما أوجب عليهم واحب، فيقوموا لله عز وجل بذلك، وليعرفوا ما حرم الله عز وجل فيجانبوه، ويعرفوا بهما فيخافوه، وجعزيل نوابه فيرجوه، وعظيم عذابه فيحذروه، فإن لم يغلب الحذر على قلبه والخوف من الله عز وجل فهو جاهل في العلم ، لأن الله عز وجل وصف العلماء بذلك، فقال عز وجل: (إنما يخشى الله من عباده العلماء)(1).

قيل في التفسير : أعلمهم بالله عز وجل: أشدهم له خشية .

(1) سورة فاطر، الآية: 28.

Page 441