441

Al-riʿāya li-ḥuqūq Allāh

الرعاية لحقوق الله

============================================================

عز وجل من غفران ذنوبهم التي لا يزالون يعودون فيها ولا يتوبون منها ، يخبرك أنهم يفترون فيصيبون الذنوب، ويغترون فيقيمون عليها، ويعاودونها، يرجون المغفرة يعدونها أنفسهم مع معاصي الله عز وجل؛ وعلى ذلك عامة عصا المسلمين من غير قطع بالمغفرة، ولكن غرة تطيب بها أنفسهم، يظنونها رجاء صادقا وهي غرة بالله عز وجل، وخدعة عن طريق النجاة، كما وصف المغترين من هذه الأمة أنهم إن أذنبوا قالوا : يغفر لنا، فلا يفزغون، ولا يرهبون فيتوبوا، وإن أحسنوا قالوا: يتقبل منا فلا يشفقون، ولا يوجلون، قال الخوف عنهم، فلم يخافوا عقوبة على ذنوبهم، ولم يشفقوا على إحسانهم فيحذروا على اعماهم، لتخلص بالقبول إلى ربهم عز وجل.

باب الغرة من أهل النسك وأصنافهم واختلافهم، وغرة أهل العلم قلت : فما الغرة ممن أظهر النسك وعد هو نفسه من الديانين؟

قال : أولئك في الغرة أصناف مختلفون : فمغتر بالعلم، ومغتر بالقليل من العمل لا ومغترر بالبصر بالحجاح والجدال، ومغتر بالستر والاإمهال، ومغتر بالثناء من الناس والتعظيم منهم له، ومغتر بذكر آبائه الصالحين.

فأما المغترون بالعلم فهم فرق شتى على قدر منازلهم فيه .

فمنهم فرقة تغتر بكثرة الرواية وحسن الحفظ مع تضييع واجب حق الله عز وجل، وتخيل نفس أحدهم إليه وعدوه أن مثله لا يعذب، لأنه من العلماء، وأئمة العباد الحافظين على المسلمين علمهم، ويعمى عليه أكثر ذنوبه ، فلا يرى أن مثله في ما بلغ من العلم يرائي ولا يعجب ولا يتكبر ولا يحسد، وإنما يفعل ذلك الجهاد الذين لا يعرزفون العلم ولا يحفظونه، فيقل خوفه وحذره من عذاب الله عز وجل ويغفل التفقد لنفسه ، إذ كان يرى أن مثله لا يعمل بالأخلاق الدنية، لأنه قد ارتفع بالعلم عن ذلك، فلا يتهم نفسه، فإذا لم يتهمها لم يتغقد من نفسه ، الأخلاق المذمومة عند

Page 440