440

Al-riʿāya li-ḥuqūq Allāh

الرعاية لحقوق الله

============================================================

الم تسمع إلى قوله عز وجل: {وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن اهوى فإن الجنة هي المأوى) (1)؟ فالخوف مانع من الذنب قبل مواقعته مهيج على التوبة بعد إصابته . فهذا فرق ما بين الرجاء والغرة بالله عز وجل.

ولقد أعلمنا الله عز وجل على لسان النبي له أن الغرة تشتمل في آخر الزمان على آخر هذه الأمة، بذكر الرجاء في غير موضعه، فذمهم النبي عوالله بذلك وأخبر أن ذلك عند ذهاب الحق وأهله، وغلبة الباطل على آخر هذه الأمة، رواه عن معقل بن يسار أنه قال لله: يأتي على الناس زمان يخلق فيه القرآن في قلوب الرجال كما تخلق الثياب على الأبدان ، يكون أمرهم كله طمعا لا خوف معه، إن أحسن أحدهم قال : يتقبل م ني، وإن أساء قال : يغفر لي"(2) فأخبر الله أن ذلك عند ذهاب الفهم والعقل عن الله عز وجل من قلوبهم حتى بخلق فيها فهم كتابه ، والأخذ فيه بآدبه ، يقلبون ادابه فيضعون الطمع موضع الخوف والإشفاق والوجل.

وبذلك وصف الله عز وجل النصارى في كتابه فقال - بعد ما فرغ من أخباره عن بني إسرائيل - فقال: فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون رض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا))(2).

قال مجاهد هم النصارى، يأخذون ما أشرف هم من الدنيا من حلال أو حرام يشتهونه ، يأخذونه ويتمنون المغغرة وإن يجدوا الغد مثله يأخذوه.

وقال سعيد بن جبير: يعملون بالذنوب ويقولون سيغفر لنا وإن ياتيهم عرض مثله يأخذوه، قال : الذنوب.

وقال ابن عباس رضي الله عنه : ألا يقولوا على الله إلا الحق ما يتمنون على اله (1) سورة النازعات، الآية: 40 .

(2) أخرجه : الترمذي في سننه ، الباب 73، 79 من كتاب الفتن .

(3) سورة الأعراف، الآية: 169.

440

Page 439