Al-riʿāya li-ḥuqūq Allāh
الرعاية لحقوق الله
============================================================
العمل يفسد ، كراهة الشغل عنها بإحكام ذلك، أو كراهة تحمل مكروه: من تعب على بدنه ، أو قلة في غذائه، وهو مع ذلك طيب النفس ، يطيبها ويرجيها الف دينار غير خائف لما توعد به من ضرب آلف سوط الم يك مغرورا قد غرته نفسه، فوضع الرجاء في غير موضعه، وازال الخوف الذي يبعثه على طاعة مولاه عن موضعه، ولم يضع وعد مولاه وتوعده كل واحدة منهما في موضع ينتفع به، فكذلك المغتر بالله عز وجل، أقام على ما أوجب عليه حرمان جواره، والحلول في عذابه ، طيب النفس راجيا للثواب، غير خائف من العذاب، أفليس هذا مغترا خاطرا بنفسه؟ وإن كان مولاه عظيم العفو قد يفعل ذلك له وقد لا يفعل ألم يك فد اغتر وخاطر بنفسه، وغرته نفسه وخدعته؟ لأن العقاب في الحكم عليه يقين لا شك فيه ، والرجاء للمغفرة من غير توبة مع الأصرار شك لا يقين فيه .
فهو تارك للوثيقة، مغرر بنفس ليس لها خلف لا يأمن ان يبدو له من الله عز وجل غير ما يحتسب، وذلك ان الذي وجب عليه لا يشك فيه ، كما وصف الله عز وجل المغترين، فقال:{وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون) (1) قيل في بعض التفسير : أعمال كانوا يرون أنها خيرا فصارت شرا، فذلك رجاء كاذب.
قلت: اليس الرجاء مبسوطا للموحدين وإن عظمت ذنوبهم، والإياس محرما عليهم؟
قال: آجل، وليس هذا موضعه الذي وضع فيه ، ولكنه موضع خوف من اله وقد يكون العبد عاصيا مغترا فإن عارضه القنوط قمعه بالرجاء، من أجل التوحيد ، لا فقفمع به القنوط الذي هو معصية لمولاه، لئلا يجمع معصية وقنوطا فيكونا ذنبين فإن طيب بعد ذلك نفسه بذكر الرجاء، فجراه على المقام على معاصي الله عز وجل، فقد اغتر بالله عز وجل ، لأن الله عز وجل جعل الرجاء مزيلا للقنوط الذي ينع من التوبة والعمل، باعثا على الطاعة والقربة إليه، وجعل الخوف مانعا من الأمن والاغترار ، مزيلا عن الإقامة على الذنوب، مانعا لمواقعتها عند الهم بها .
(1) سورة الزمر، الآية: 47 .
Page 438