Al-riʿāya li-ḥuqūq Allāh
الرعاية لحقوق الله
============================================================
فعقوبته على قدر عفوه، فقال لعبده مع عظيم هذا الخطر: إن أنت أتيتني غدا يوم السبت رضيت عنك، وأعطيتك من المال كذا وكذا ، واعتقتك وزوجتك وأخدمتك، وإن تأخرت إلى بعد غد، يوم الأحد، فأتيتني يوم الأحد، لم أعطك من ذلك شيئا، وغضبت عليك وعذبتك عذابا شديدا ، وسجنتك سجنا طويلا ، فعرضت للعبد لذة، إن أصابها اشتغل عن مولاه ان يأتيه يوم السبت وتأخر الذهاب إلى يوم الأحد، فاشتغل بلذته، ورجى نفسه عفو مولاه ورحمته ناسيا مع ذلك شدة عقوبته، وإن ذكرها ذكرها بغير تعظيم لها ذكرا لا يمنعه عن الشغل يوم السبت، وتأخير الذهاب إلى يوم الأحد، لما غلب على قلبه من حلاوة لذته .
فاثر إصابة لذته على طاعة مولاه، في إتيانه يوم السبت الذي وعده فيه بالرضا والثواب، فأخر الذهاب إليه إلى يوم الأحد، لئلا تفوته لذته، وقد علم انه قدا توعده إن آتاه يوم الأحد ان يغضب عليه، وججرمه ما وعده، ويعاقبه بأش العقوبة ، فتشاغل يوم السبت بلذته، وهو طيب النفس بما تذكره نفسه من الرجاء، فقد قطعه ذكر الرجاء عن خوف العقوبة ، تاركا للذهاب في اليوم الذي وعده فيه النواب، ويرجو الثواب والعفو مع التأخير للذهاب في اليوم الذي توعده فيه بالغضب والعقاب، وهو ناس للعقوبة، تارك للذهاب، لينجز ما وعده من الثواب ي يوم السبت ، متمن لعفوه.
يقول لنفسه أذهب يوم الأحد، فيعفو عني مولاي ويرضى، ويعطيني ما وعدني سن المال، ويزوجني ويخدمني، قد أنساه هذا الذي ترجتيه نفسه خوف مولاه وحذره، ولم ينرك لذته القاطعة له عن طاعة مولاه، ألم يك هذا مغررا بنفسه، خاطرا ببدنه ، تاركا للوثيفة والاحتياط لنفسه ، معرضا نفسه هلكتها ، مضيعا لطلب رضا مولاه وتنجز توابه؟ .
و كذلك لو قال له مولاه : إذا عملت كذا وكذا محكما تامأ أعطيتك الف دينار، وإن أفسدته لم أعطك شيئا وضربتك الف سوط، فترك إحكامه للذة شغلته ، وأفسده على عمد للذة آثرها ، لا ينالها إلا بفساد ذلك العمل ، فأثرها وهو يعلم ان
Page 437