437

Al-riʿāya li-ḥuqūq Allāh

الرعاية لحقوق الله

============================================================

يعود فيه آلف مرة، ثم تاب توبة نصوحا يعلم الله عز وجل صدقها من قلبه، غفر له ما مضى من ذنوبه، ولم يعذبه بما سلف من جرمه ، فيذكر الجود والكرم وسعة العفو والرحمة. إن عارضه قنوط عند إصابة الذنب، ليقطعه عن العمل بالطاعة عارضه بالرجاء للمغفرة والقبول، لسعة رحمة الله عز وجل، ولما رجى التائبين من عباده ، ا الا ا ا ال ا ا ل كما قال ربنا عز وجل: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) (1).

قال البراء بن عازب: هو الرجل يذنب الذنب العظيم فيقول: لا يغفر في فيمسك عن النفقة في سبيل الله عز وجل ، فنهوا عن ذلك .

فإذا ذكر نفسه العقاب عند الذنوب ، تخويفا لها ليتوب من الذنوب، وذكرها الرجاء عند التوبة، ليردع نفسه عن القنوط، وتسخو بالتوبة لرجاء المغفرة عند اعتراض القنوط القاطع عن العمل أنه لا يتقبل منه ، فرجا القبول وغفران الذنوب لا فسخا بالتوبة نفسا، وبالعمل لرجاء الرحمة والعفو والصفح والتجاوز ، فقد وضع الخوف والرجاء بالموضع الذي وضعهما الله عز وجل فيه (2) ، وأدب نفسه بأدب الله عز وجل في كتابه، ولم يغتر ولم يقنط من رحمة ربه عز وجل.

ومن قلب هذين المعنيين من الخوف والرجاء، وذكر الرجاء عند الذنوب، ونسي اا الخوف والحذر ، فطيب نفسه بذكر الرجاء، فقل خوفه وزال حذره، فأقام عن المعاضي متمنيا ، فذلك المغتر بالله عز وجل ، المتأدب بغير آدبه ، والواضع الرجاء في غير موضعه، والتارك لاستعمال الخوف في موضعه عند الحاجة إليه، فهذه صفة المغترين من العاصين الموحدين .

وإنما مثله في ذلك مثل عبد له مولى، إذا عاقب مملوكه عاقبه بأشد العقوبة وأعظمها ، وهو مع ذلك رحيم عظيم الرحمة ، يعفو كثيرا ، ويعاقب فيبالغ في العقوبة (1) سورة البقرة، الآية: 195.

(2) في ط: به.

Page 436