Al-riʿāya li-ḥuqūq Allāh
الرعاية لحقوق الله
============================================================
خوفهم، فيتوبوا إلى ربهم، ورجى الله عز وجل التائبين من عباده على تركهم الذنوب لئلا يقنطوا فيقيموا على ذنوبهم، رجى العاملين ليبعثهم الرجاء على الأعمال الي تقرب إليه.
فعلى المؤمن بالله عز وجل العاقل عنه امره ان يضع الخوف حيث وضعه الله عز وجل.
فإذا هم بمعصية خوف نفسه ما خوفه الله عز وجل به من عذابه، فإن غلبه هواه فأتاها، فأبت نفسه إلا المقام عليها، خوف نفسه بما خوفه الله عز وجل من ضبه وعقابه، ليدع المعصية ويتوب منها بعد ركوبها .
فإذا هست نفسه بمعصية أو عصت فأبت إلا المقام على العصيان، عاتب نفسه وقال لها : إن الله شديد العقاب، وإن غضبه لا دواء له، وإن عذابه لا صبر عليه لا فخوف نفسه بما خوفه الله، حيث آمره ان يخوف نفسه ليقطع ويتوب.
وإذا أراد التوبة فعارضه القنوط الصاد له عن التوبة ، ذكر نفسه الجود والكرم لا فرجتاها عفو الله عز وجل وكرمه، وفضله ولطفه ورأفته ورحته، وما وعد التائبين انه غفار لمن تاب وأمن ، وأنه غفور رحيم لمن آناب إليه .
الا تسمع قوله لولد سبأ: (كلوا من رزق ربكم واشكروا له، بلدة طيبة وررة غفوره(1) ، فعظمت علينا بذلك النعمة، إذ اخبرنا عز وجل انه رب غفور، واذ أقالنا عثراتنا، وبسط لن التوبة، ووعد عليها المغفرة.
أرأيت ان لو كان يأخذنا بأول ذنب، أو لا يقبل منا توبة بعد مرة او بعد مرتين، او بعد ثلاث مرات، فإن الناس اكثر ما يردون العذر والتوبة من بعضهم على بعض بعد ثلاث مرات، آن يقول احدهم للآخر: فقد عفوت عنك ثلاث مرار، او أقلتك ثلاث مرار، فلا أكثر من ثلاث.
فلو كان ربنا عز وجل كذلك ما هنأنا عيش، ولكن لو أذنب عبده ألف ذنب (1) سورة سبأ الآية: 15.
Page 435