435

Al-riʿāya li-ḥuqūq Allāh

الرعاية لحقوق الله

============================================================

تلك الأعمال رجاء ان ينالوا ذلك الثواب.

ثم أخبر انهم الراجون دون المغترين، فقال عز وجل : {إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاقدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله (1) فأخبر ان العاملين هم الراجون رحمة الله تعالى لا المغترون.

فالمغتر بذكر الرجاء يظن ان الغرة منه رجاء، فيقيم على معاصي الله عز وجل ويظن ذلك حسن الظن منه ، وليس ذلك بحسن ظن ، كما قال وهب: "حسن الظن بالله ما جانب الغرة، وقيل للحسن: إن قوما يقولون نرجو الله عز وجل ويضيعون العمل، فقال : " هيهات هيهات ، تلك امانيهم يترجحون فيها، من رجا شيئا طلبه ومن خاف شيئا هرب منه" .

ودخل رجل على مسلم بن يسار ، فقال مسلم : لقد سجدت البارحة حتى سقطت ثنيتاي، فقال الرجل، إنا نرجو الله عز وجل، فقال مسلم : هيهات هيهات من رجا شيئأ طلبه ومن خاف شيئأ هرب منه.

فالرجاء هو ما هاج من الطمع والأمل في الله عز وجل ، فسخي نفس العاصي بالتوبة، وحال بينه وبين القنوط، وبعث العبد على الطاعة لله عز وجل، والتشمير والاجتهاد، رجاء ما وعد العاملين.

والغرة خدعة من النفس والعدو بذكر الرجاء بالتوحيد ، او بالآباء الصالحين ، او بعمل قليل ضعيف، فتطيب نفسه بتلك الخدعة، حتى تهون عليه ذنوبه، لظنه انها مغفورة، فيتمنى المغفرة فيقيم عليها ولا يتوب.

فهذا فرق ما بين الغرة والرجاء، وذلك موجود في فطر العباد في دنياهم، أنهم إذا ضيعوا العمل عذلوا انفسهم، وعدوه منهم تفريطا ، فإن قعدوا عن الأعمال وهم يظنون انهم يعطون الاجر عدوا ذلك من أنفسهم حمقأ وغرة قلت : فأين أضع الرجاء حتى لا يكون غرة؟

قال: إن الله عز وجل خوف العاصين بغضبه وعقابه ، ليخوفوا انفسهم بما (1) سورة البقرة، الآية: 218.

Page 434