Al-riʿāya li-ḥuqūq Allāh
الرعاية لحقوق الله
============================================================
وقال: {وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرخمة أنه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فأنه غفور رحيم)(1).
قال عكرمة : نزلت في عمر رضي الله عنه ، حين كلم عتبة بن ربيعة وغيره من الشركين ابا طالب ان يكلم النبي الله : أن يطرد بلالا وعمارا وغيرهما، فقال عمر لني لله : لو طردتهم حتى ننظر ما يريدون، فلما نزلت: ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي) (2) الآية، جاء عمر يعتذر من مقالته ، فنزلت : (وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم ) (3) الآية.
فرجى الله عز وجل العبد المغفرة على التوبة، وإن عظمت ذنوبه وكثرت، ألا نعه كثرة ذنوبه وعظمها ان يتوب إلى ربه عز وجل، ولا يخاف خوفا يقنط معه حتى يقول: لا يغفر لي ، ولا يقبل توبتي، فيقيم على المعصية خوفا ألا يقبل له توبة فيزيده قنوطه مقاما على المعاصي، فيزداد بقنوطه معصية إلى معاصيه، لأن القنوط معصية لله عز وجل، يمنع من التوبة عن المعاصي، ويزداد به العاصي عصيانا، كام قال عبد الله بن مسعود : "الكبائر أربع، احدها القنوط من رحمة الله عز وجل" .
فرجى الله عز وجل العاصي من عباده المغفرة على التوبة الا يقنطوا من اجل ذنوبهم، فيدعوا التوبة إلى ربهم عز وجل، وينقطعوا عن طاعته ، فهذا احد المعنيين.
والثاني] رجاء الحجنات والمنازل العالية والقربة منه عز وجل في درجات العاملين له من عباده، فقال عز من قائل: { قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون4 إلى قوله عز وجل: (أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس) (4) الآية، وقال عز وجل: {وإنما توفون أجوركم يوم القيامة))(5) فأخبر ان الجزاء والثواب اجور العمال على الأعمال ، ليرجوا ذلك الجزاء، فيعملوا (4) سورة المؤمنون، الآية: 1، 11.
- (1) سورة الأنعام، الآية: 54.
(5) سورة آل عمران، الآية: 185.
(2) سورة الأنعام ، الآية: 52.
(3) سورة الأنعام، الآية: 54.
434
Page 433