433

Al-riʿāya li-ḥuqūq Allāh

الرعاية لحقوق الله

============================================================

فيغتر بذكر الرجاء ويظن انه رجاء.

فيفيم على المعاصي طيب النفس، غير نادم ولا مقلع، لا يشك ان ذلك رجاء منه لربه عز وجل فيطيب نفسه بذلك، فيقل حذره وخوفه من الله عز وجل، ولو كان ذلك رجاء لقد وضع الرجاء في غير موضعه ، وذلك الرجاء الكاذب .

فالغرة من الموحد خدعة من نفسه ، يتمنى المغغرة مع المقام على المعصية، وذلك الرجاء الكاذب يظنه منه رجاء صادقا، كما قال سعيد بن جبير: "الغرة بالله عز وجل المقام على معصية الله عز وجل وتمنى مغفرة الله عز وجل" .

باب التحييز بين الرجاء والغرة(1) قلت : بين لي الرجاء من الغرة، حتى أعرف احدهما من الآخر .

قال : الرجاء لله عز وجل في معنيين : احدهما : حسن الظن بالله عز وجل حيث وضعه الله عز وجل، لأن رجاء المذنبين من عباده ان لا يقنطوا، وأن يتوبوا إلى ربهم من ذنوبهم ، قال الله عز وجل : قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله) إلى قوله تعالى: {وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له) (2).

وقال: {وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم افتدى)(2) الآية.

شيخه وحدها، دون اخذ في العمل الذي كان عليه السلف، ولو كان هذا النوع من المتصدرين لمشيخة عمل لنهضت اليه همم المريدين، وقد امعن بعض هؤلاء المريدين في الغرة فاعتقدوا ان شيوخهم يرافقونهم وقت الموت وفي عرضات القيامة ، وأن الرحمة تتنزل بذكرهم وهم مقيمون على ما هم فيه من ضلال وكسل عن العمل ، بل ومعصية أيضا . (1) انظر : باب الغرة من "أعمال القلوب والجوارح"، و" آداب النفوس" كلاهما للمؤلف رحمه الله ، من تحقيقنا، عالم الكتب - القاهرة، دار الجيل - بيروت.

(2) سورة الزمر، الآية: 53، 54.

(3) سورة طه، الآية: 82.

Page 432