Al-riʿāya li-ḥuqūq Allāh
الرعاية لحقوق الله
============================================================
قال أبو جهل : اللهم اقطعنا للرحم وآتانا بما لا نعرف فأحنه (1) الغداة قال الله عز وجل: {واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد) (2).
ومن ذلك ان قارون دعا موسى صلى الله عليه وسلم إلى أن يلاعنه، فخرج ال فبدا قارون فلم يجب، ثم دعا موسى فأجيب، فدعا قارون موسى إلى الملاعنة اغترارا بالله.
والفرقة الأخرى من الكفار يغترون بما زين هم من سوء أعماهم، بعبادات يعبدون بها غير الله عز وجل، جسبون انهم يجسنون صنعا.
فالغرة من الكافرين خدعة من النفس ، بالظن ان له عند الله عز وجل قدرا لما أكرمه به من الدنيا أو عمل ضلال يحسبه هدى.
باب الغرة من عوام المسلمين وعصاتهم قال: واما الغرة من عوام المسلمين وعصاتهم فهي خدعة من النفس والعدو ال يذكرون الرجاء والحجود والكرم، يطيبون بذلك أنفسهم، فيزدادون بذلك جرأة على الذنوب، فيقيمون على معاصي الله ، يظنون ان ذلك رجاء منهم، كما قال وهب بن منبه لابنه : يا بني إياك والغرة بالله عز وجل ، فإن الغرة بالله عز وجل المقام على معصيته وتمنى مغفرته.
فيقيمون على المعاصي ويتمنون المغفرة والرحمة ويظنون ان الذي طيب انفسهم الرجاء، وإنما طيب أنفسهم الغرة، فتمنوا وظنوا ان ذلك منهم رجاء لربهم عز وجل ، وإنما أمكن احدهم ذكره للرجاء، حتى ظن أنه رجاء للتوحيد ، او لذكر اباء صالحين مع التوحيد (3) أو عمل ضعيف.
(1) أي : أبلغه حينه ، أي : أجله .
(2) سورة إبراهيم، الآية: 15.
(3) هذا النوع من الغرة من أخطر انحرافات مريدي طريق التصوف في العصر الحاضر ، ومن العجيب ان بعض المتصدرين للمشيخة يوافقونهم على هذا الاتحراف، فيعتقد المريد المنحرف انه ناج ببركة
Page 431