431

Al-riʿāya li-ḥuqūq Allāh

الرعاية لحقوق الله

============================================================

الذين من قبلهم)(1) فأخبر ان الدنيا فتنة: بلوى واختبار، وأنها ليست بدليل على رضا الله عز وجل عن العباد، ألم تسمع قوله تبارك وتعالى: { فأما الإنسان اذا ما آبتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن ) إلى قوله: ربي أهانن} (2) قال الله عز وجل كلا.

قال الحسن: كذبهما جميعا يقول: ليس هذا بكرامتي ولا هذا بهواني، ولكن الكريم من أكرمته بطاعتي على أي حال كان، فقيرا كان أو غنيا، والمهان من أهنته بمعصيتي على أي حال كان، فقيرا كان أو غنيا.

فاغتر الكافرون بظاهر نعم الله عز وجل، وظنوا ان ذلك من كرامتهم على الله عز وجل، وكذلك وصفهم فقال: {أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين سارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون)(2).

وقال الحسن : إن المنافق أساء وتمنى، وإن المؤمن أحسن وأشفق، ثم قرأ (ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى)(4) .

وقد يعتري ذلك كثيرا من المسلمين، حثت يخيل إليه انه إذا سمع وسع الله عليه في الرزق، فإنه لعمل صالح عمله، فكوفيء به ، وأن الله تعالى يحبه ، فلذلك وسع عليه، كما وصف به ابن آدم، فقال: {فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن )(2)، فقد شارك المسلم المغتر بذلك الذي يظن ان ذلك كرامة له من الله عز وجل، وأنه بمنزلة عند الله عز وجل ، [شارك] الكافرين في اغترارهم، وإن لم يشك في البعث والحساب.

ويغتر الكافر أيضا باستئخار العقوبة عنه، وإن خوفها، لم يخف، فيظن ان العقوبة لم تتأخر عنه وهو أهل ان يعاقب، و(يظن) (3) انه على الحق .

(1) سورة الزمر، الآية: 50.

(4) سورة فصلت، الآية: 50.

(2) سورة الفجر، الآية: 15، 16.

(5) سورة الفجر ، الآية : 15.

(6) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط.

(3) سورة المؤمنون ، الآية : 56.

Page 430