Al-riʿāya li-ḥuqūq Allāh
الرعاية لحقوق الله
============================================================
الدنيا: (وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين)(1) أي أن الله عز وجل أنعم علينا بنعمه لكرامتنا عليه ، فهو لا يعذبنا ، وقالوا: لو كان خيرا ما سبقونا إليه4(2).
ويغترون أيضا بما فضلهم الله عز وجل بنعم الدنيا على غيرهم، فيرون أن ما خص الله عز وجل به أهل الاپيمان أنه لو كان عند الله هدى ما وفق الضعفاء له وتركهم، فيغترون ويجانبون اهدى، أن لو كان هذا هدي لكنا نحن أحق أن نوتاه ممن هو دوننا.
ويغتر الكافرون بنعم الله عز وجل في الدنيا، فلا يرون أن الله عز وجل أخذهم بعقوبة في الدنيا، وأنه إنما أعطاهم ما أعطاهم من الدنيا لما علم منهم من الخير، وأنهم عنده بالمنزلة العظمى.
الا تسمع إلى قول الله عز وجل إخبارا عن مقال قارون وموسى عالله : يخوفه بأس الله عز وجل فقال: { إنما أوتيته على علم عندي)() قال قتادة على خير عندي، قال الله عز وجل: {أولم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد قوة وأكثر جمعا)(4) . أي لم يمنع الله عز وجل ما أعطاهم من نعيم الدنيا، إذ لم يطيعوه، أن يعذبهم فلم يعلم قارون ان الله عز وجل قد فعل ذلك بغيره، وذلك من الله عز وجل استدراج لمن آراد أن يهلكه ويعذبه ليغتر بنعم الله عز وجل.
الا تسمع إلى قوله عز وجل: (سنستدرجهم من حيث لا يعلمون) (5) قيل في التفسير : كلما أحدثوا ذنبا احدثنا لهم نعمة. وقال: (فتحنا عليهم أبواب كل شئ حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة ) (2) وقال في قارون: ( أنما أؤتيته على علم عندي) قال سبحانه: (بل هي فتنة) ثم قال: قد قالها (4) سورة القصص، الآية: 77.
(1) سورة سبأ، الآية: 35.
5) سورة الأعراف، الآية: 182.
(2) سورة الأحقاف، الآية: 11.
(6) سورة الأنعام، الآية: 44.
(3) سورة القصص، الآية: 78.
430
Page 429