Al-riʿāya li-ḥuqūq Allāh
الرعاية لحقوق الله
============================================================
يعظه المؤمن ، ويقول له : اشتريت فقصرا يخرب ويفنى، ألا اشتريت قصرا في الجنة واشتريت بستانا يخرب ويفنى، وخدما يموتون ويفنون، وتزوجت زوجة تموت وتفنى الا اشتريت بستانا لا يفنى، وخدما لا يموتون، وتزوجت زوجة لا تموت؟ وفي كل ذلك يرد عليه الكافر : ما هناك من شيء، وإن كان ليكونن لي في الآخرة خير من هذا.
و كذلك وصف الله عز وجل لنا قول العاص بن وائل(1)، إذ يقول: (لأوتين الأ وولدأ) قال الله عز وجل: {أطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمن
عهدا؟ (2) روي عن خباب بن الأرت أنه قال : كنت رجلا قينا (3) وكان لي على العاص بن وائل دين، فجئت أتقاضاه فلم يقضين، فقلت إني آخذه منك في الآخرة (4) ، فقال لي : إذا صرت إلى الآخرة فإن لي هناك مالا وولدا، فأقضيك منه، فأنزل الله عز وجل: أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين قالا وولدا(5) فاغتر الكافر بالله عز وجل، وظن أن الله عز وجل لا يعذبه في الآخرة.
وقال الله عز وجل: (ولئن أذقناه رحمة منا من بعد ضرآء مسته ليقولن ذا لي وما أظن الساعة قائمة ولئن رجعت إلى ربي إن ي عنده لحسنى (6) قال ابن جريج عن مجاهد : ليقولن هذا لي بعملي، وأنا محقوق بهذا يغتر بما أذاقه الله عز وجل من رحمته في الدنيا .
الا تسمع الله عز وجل يقول عن قول المغترين بانعام الله عز وجل عليهم في (1) هو والد عمرو بن العاص رضي الله عنه .
(2) سورة مريم، الآية: 77، 78.
(3) القين هو : الحداد.
(4) في رواية الواحدي أن العاص قال لخباب : ما لك لقد كنت خفيف الطلب؟ فقال خباب : كنت على دينك، والآن أنا على دين الإسلام فما أنا بمفارقك حتى آخذ حقي .
(5) سورة مريم، الآية: 77.
(6) سورة فصلت، الآية: 50.
429
Page 428