Al-riʿāya li-ḥuqūq Allāh
الرعاية لحقوق الله
============================================================
باب في بيان الكبر على أهل البدع وغيرهم من أهل الكفر والشرك قلت: قد تبين لي كيف أجانب الكبر في أهل المعاصي من المسلمين، فأخبرفي عن أهل البدع الذين يتدينون بغير السنة، ويضلون العباد عن الله عز وجل ، أعداء سنن رسول الله له ، همتهم إطفاء نورها، وإحياء الضلالة ، ومذلة أهل الإفتراء والكذب بالتأويل على الله عز وجل، وعلى رسوله ل قال: إن أهل البدع يجب عليك البغض لهم والمجانبة إلا من وجب له عليك حتى تؤديه إليه، فتؤديه إليه وقلبك له مبغض، ومنه نافر، كائن من كان، إلا ان قلبك لا ينسى ما في رقبتك من الذنوب وما تقدم فيك من علم علام الغيوب، بالشقاء أو السعادة، او سوء الخخاتمة.
وتعلم مع ذلك أن الله قد فضلك عليهم، فما عصمك منه ، من التدين بأديانهم غير غافل حتى تقطع أنك خير منهم في الآخرة، ترى أنك ناج وهم هالكون.ا فقد غيب الله عنك العلم فيك وفيهم، لايدري أحد منه على أي حال يموت وعلى أي حال تموت، ولعله ألا يغفر لك ولا له فتدخلا النار جميعا .
فإذا كان عاقبة أمرك دخول النار فعندك شغل عن استصغاره، والظن في نفسك آنك خير منه، فإذا دنت الله ببغضه وخالفته، وعلمت ما من به عليك مما عصمك مما يدين [به]، ولم يغفل قلبك حتى يغلب عليك أنك ناج وهو هالكا فقد نجوت من الكبر .
وإن غلب على قلبك أنك ناج وهو هالك، فقد تكبرت في نفسك واغتررت بربك عز وجل.
فهذا بيان ما سألت عنه من الكبر، ونفيه عنك في أهل البدع.
قلت: إن أهل البدع وإن كانوا ضلالا فهم معتقدون للتوحيد، ولكن أرأيت
Page 423