Al-riʿāya li-ḥuqūq Allāh
الرعاية لحقوق الله
============================================================
من لاشك فيه أنه عدو لله، كافر به ، إن مات على كفره فهو في النار ، لايرحمه اله أبدا، فلا يمتنع قلبي من أن أعلم أني خير منه ، وأنه هالك لا محاله، وأنه ليس عنده من الخير مما يرضي الله عز وجل به او يقبله مثقال خردلة، وأنه لا حسنة له عند الله عز وجل في الآخرة.
قال: هو كما ذكرت، إلا أن يمن الله عليه بالتوبة، فإن من الله عليه بالتوبة قبل الموت فالله أحق بالتفضل عليه، وإن لم يمن الله عليه بالتوبة فهو الظالم الخاسر .
فأما الكبر على أحد من الناس فلا يجوز لك ، ولكن لك ولكل مسلم جائز - بل هو فضل وخير وقربة إلى الله - أن تعلم أن الله فضلك عليه، وأنه لا خير عنده، وأن الحكم عليه من الله بالعداوة والغضب، إلا أنك قد غيب الله عنك عاقبتك وعاقبته على ما يموت، وعلى ما تموت، فعليك - وإن كنت عارفا بضلالته وكفره، وأن الله فضلك عليه بأن عصمك من كفره ومن عليك بتوحيده - أن تكون شاكا في عاقبة أمرك، لاتدري علي أي حال تموت، وعلى أي حال يموت هو، وأن تكون خائفا من العواقب التي يختم بها العمل للعباد ، فأنت لا علم لك لعلة يموتا أعبد أهل زمانه، وتموت أنت أكفر أهل زمانك، فكن لذلك متخوفا .ا وما يدلك على ذلك : أن الله ابتعث نبيه الله أفضل ما صلى على أحد من خلقه، فأجابه في أول ما دعي إلى توحيده قوم، وتأخر عن الإجابة آخرون، فكان من آجابه آبو بكر وعلى وبلال وخباب رحمة الله عليهم وغيرهم، وعمر وغيره كفار، وقد كان ممن أسلم مع النبي عوالله : مثل عمرو بن عنبسة وبلال وغيرهما ينظرون إلى عمر، ويعرفون آنه ضال كافر، لايدرون بم يختم له ، فوهب الله له الإسلام حتى فاق كل من أسلم قبله إلا أبا بكر وحده.
فلم يكونوا يعلمون ما يكرمه الله عز وجل به ، وكانوا مؤمنين وكان هو كافرا م أسلم ففضلهم، وكذلك غيره ممن تقدم إسلامه، وتأخر إسلام آخر بعده إلى عصرنا هذا.
Page 424