Al-riʿāya li-ḥuqūq Allāh
الرعاية لحقوق الله
============================================================
والأنفة منه ، وأنك خير منه ، من غير حذر ولا خوف لسوء العاقبة، وسابق العلم او رددت عليه حقا أنفا أن تقبل منه، أو منعته حقا يجب له عليك، كصلة رحم وغيره أنفا أن تأتيه أو تعلم أنه لك قريب، ازدراء به وأنفه منه ، فقد تكبرت عليه .
ومتى ذكرت نعمة الله عز وجل، التي عصمك بها مما أني غيرك من الذنوب وأنت غير تارك للوجل والإشفاق، خائف على نفسك ، لا تقطع لك بالنجاة وعليه بالهلاك، وأنت مع ذلك غضبان لله عز وجل، مجانب له ، فقد نجوت من الكبر وقمت بما آمرت فيه، ولم تنس النعمة عليك.
ولكن أخاف عليك أن تخدع بذكر النعمة ، فتنظر إليه وأنت لا تكاد تشك أنك الناجي وهو الهالك، وإن جلس إليك أو قاربك في موضع جانبته ، تريد النزاهة والغضب لله عز وجل، وأنت مع ذلك معظم لنفسك ، تأنف من مثله أن يقارب مثلك، وأنك خير منه ، لاتذكر الخوف على نفسك ، كأنك لاتشك أنه مغضوب عليه وأنك مرضي عنك ، ناج لا محالة ، فتجمع نزاهة الدين وكبرا ، فتخدع باسم الغضب لله عز وجل والنزاهة، فتتكبر وأنت لا تعلم.
الا ترى إلى قول عون بن عبد الله، ووصف المؤمن فقال: "ليس دنوه خدعة ولا خلابة (1) ، ولكن دنوه ليغتم، ولا زأيه عمن نأى عنه كبرا، ولكن نزاهة منه ليسلم".
فاحذر العدو أن يزين لك البر ليلقيك في الإنم، أو يمن الله عز وجل عليك بطاعته فيحسدك العدو عليها، فيزين لك إنما يحبط به الطاعة، فتكون حينئذ غير شاكر لما من به عليك من طاعته.
فاحذر إذا ذكرت النعمة التي فضلت بها عليه أن تجمع مع ذلك كبرا، فاذكر النعمة وأنت من العواقب مشفق وجل ، ولنفسك بما خالفت مولاك مستصغر مبغض مافت.
(1) أي : سحر للعقول.
433
Page 422