Al-riʿāya li-ḥuqūq Allāh
الرعاية لحقوق الله
============================================================
بقلبه مقرا معترفا أن ما لم يبد منه أعظم مما يعرف من نفسه، فهو خائف على نفسه الهلاك، وأن يختم له بشر من عمله، أو لعله لم يتقبل له حسنة، وأنه عند الله عز وجل شر منه مما سلف من ذنوبه، ولعله يختم له بشر الأعمال.
فهو متواضع للفريقين جميعا، غير متكبر على واحد منهما ، غير تارك للغضب لله عز وجل، والمجانبة لمن آمر بمجانبته ، والغضب عليه ، إذ لم ينس الخوف على نفسه خائف أن العذاب واصل إليه، ولعله شر من يرى وسينجو ويختم له بخير الأعمال.ا الا ترى إلى حديث : أن عابدا كان يتعبد في جبل ، فأتي في النوم فقيل له : إيت فلانا الاسكاف فاسأله أن يدعو لك، فأتإه فسأله عن عمله، فأخبره أنه يصوم النهار ، ويتكسب فيتصدق ببعضه ويطعم عياله ببعضه، فرجم وهو يقول: إن هذا لحسن، فأما كالتفرغ لطاعة الله عز وجل فلا ، فأتي في النوم فقيل له : إيتا الاسكاف فاسأله فقل له : ما هذا الصفار في وجهك؟ فأتاه فسأله، فقال له الاسكاف : ما رفع لي أحد من الناس إلا ظننت أنه سينجو وأهلك أنا ، فقال له اا العابد بهذه خجوت.
و بهذا وصفهم الله عز وجل، فقال: {يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم الى ربهم راجعون)(1).
وقال تعالى: إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون)(2).
ولم يصفهم بالايشفاق والخوف على غيرهم.
وهل يبلغ أحد من البراءة من الذنوب، ودوام الدؤوب والاجتهاد بغير فترة ولا سامة ما بلغت الملائكة؟ وقد أخبرنا الله عنهم: آنهم يسبحون الليل والنهار لايفترون، وانهم من خشية ربهم مشغقون.
فمتى زايل الإشفاق والوجل قلبك ، ونظرت إلى غيرك بالازدراء والحمقرية (1) سورة المؤمنون، الآية: 60.
(2) سورة المؤمنون، الآية: 57.
423
Page 421