Al-riʿāya li-ḥuqūq Allāh
الرعاية لحقوق الله
============================================================
فمن كان عندك مستورا او مهتوكا بأدون مما (1) عندك به ، فقد تبين لك انه خير منك، ومن كان عندك مهتوكا بأعظم مما عندك به ، ففيما عندك شغل عن الفراغ لحقريته وازدرائه، والخوف عليه، وخوف سوء الخاتمة على نفسك اولى ان ايغلب على قلبك، لأن البلاء إليك يصل إن لم يرض الله عز وجل عنك ولعلك اعلم منه ، فالحجة عليك أعظم، وعلى أي حال عندك من الذنوب في الدين من الكبر والعجب والرياء والحسد في الدين ما ليس عنده .ا وقد روى عن وهب بن منبه ما يبين هذا، أنه قال: ما تم عقل امريء حتى يكون فيه عشر خصال، فعد تسع خصال حتى بلغ العاشرة، فقال والعاشرة، وما العاشرة؟ هي التي ساد بها مجده، وعلا بها ذكره : انه يرى الناس كلهم خيرا منه (2 وأنه شرهم حالا فقال: يرى، ولم يقطع، ثم فسر ذلك فقال: وإنما الناس عنده فرقتان او رجلان، ففرقة هي أفضل منه وأرفع، وفرقه هي شر منه وأدنى، فهو يتواضع للفرقتين جميعا، بقلبه إن رأى من هو خير منه شكره، وتمنى ان يلحق به وإن رأى من هو شر منه قال: لعل هذا ينجو وأهلك أنا، أفلا تراه خائفا من العاقبة؟ (2).
م قال: ولعل بر هذا باطن فذلك خير له ، لا يدري لعل عنده خلقا كريما فيا بينه وبين ربه جل وعلا، يشكره له فيرحه به، فيتوب عليه ويختم له بأحسن الأعمال.
م قال: وبري أنا ظاهر، فذلك شر لي ، فلا يأمن ألا يكون سلم فيما أظهر من الطاعة أن يكون قد دخلها من الآفات ما يحبطها.
م قال : فحينئذ كمل العقل، وساد أهل زمانه ، وصدق ، لأن يتواضع هما جميعا (1) . في ط: بدون ما عندك.
(22 وهي حقيقة التواضع، انظره في بابه من المسائل للمحاسبي (3) يؤكد المحاسبي في "آداب النفوس" وجوب هذا السلوك مع الكافر ، على أساس أن الكافر قد كتب له الايمان فيمحق إيانه ما سلف من ذنبه، وتبقى ذنوبك قائمة، فهو حينيذ خير منك.
421
Page 420