420

Al-riʿāya li-ḥuqūq Allāh

الرعاية لحقوق الله

============================================================

فإذا لم تترك الخوف على نفسك لما سلف من ذنوبك، وبما يختم لك به ، وأنت مع ذلك عارف بنعمة ربك الذي عصمك من سوء فعل غيرك، وغضبت لله عز وجل، وجانبت [لله] وأنت غير ناس للحذر، ولا تارك للخوف على نفسك فلست بجستكبر عليه.

و إنما تكون مستكبرا عليه إذا نظرت إليه بعين الإزدراء والحقرية، وقد غلب على قلبك انك الناجي، وأنك خير منه على كل حال ، فلا تذكر ما سلف منك ولا بم يختم لك، فحينئذ تجمع عصيانا لله عز وجل وكبرا، إذا نظرت إليه بالازدراء وأنك خير منه ، غير خائف على نفسك، أو أنفت ان تقبل منه حقا، او تؤدي إليه حقا، اوجبه الله عز وجل له عليك، وقد قطع قلبك عليه بالهلاك وغلب عليك النجاة لك.

فحينئذ قد تكبرت عليه، وأعجبت بنفسك، كما صنع عابد بني إسرائيل ليعهم.

فلا تدع ذكر النعمة التي بها فضلت، ولا مجانبة الفاسقين، ولا تنس سالف ذنوبك، وعظيم الحجة عليك في علمك وعملك لله عز وجل ومعرفتك، وبم يختم لك، خائفا ان يختم لك بشر الأعمال، وان تكون عند الله عز وجل في علمه شقيا .ا فقد عظم خطرك، وفي ذلك شغل لك عن الكبر على غيرك، ولا تأنف ان تقبل الحق منه ، ولا أن تؤدي الحق إليه إن كان (بنيك وبنيه) (1) قرابة أو غيره.

قلت : فأنا أيضا لا أدري بما يختم له .

قال: آجل، وإنما وكلت بالخوف على نفسك، والاپشفاق من سوء الخخاتمة لعملك، ولو ختم لك وله بأعمال اهل النار فدخلتما جميعا النار ما كان لك في الخوف عليه راحة ولا فرح، فالغم لنفسك والحذر عليها اولى بك في الدنيا والآخرة، لأنه لو كانت بك فرحة تضرب عليك، وبغيرك اكلة، كنت لما بك من القرحة أشد غما وهما منك لغيرك.

(1) ما بين الحاصرتين: سقط من ط 420

Page 419