Al-riʿāya li-ḥuqūq Allāh
الرعاية لحقوق الله
============================================================
مثل عمله، وتغضب لله عز وجل وتجانبه وتجفوه غضبا لربك تعالى، فلا تنس الخوف على نفسك حتى ترى انك ناج وأنه هالك دونك، وأنت لا تدري بم يختم لك ولا بما يختم له.
وإنما وكلت بالخوف على نفسك من ذنبك، ولم توكل بالخوف عليه من ذنبه، الا من طريق الإشفاق (1) عليه، فأما ما ندبت إليه، ووجب عليك [فهو] أن خاف الله عز وجل، وترهبه وتتوب إليه ، وتخاف ألا يقبل منك صالح عملك، لما سلف من ذنوبك، ولما تخاف ان يكون قد دخل عليك في عملك من الآفات التي تفسده، وأن تخاف من سوء عواقب الخاتمة، وسابق العلم فيك، فانما أمرت ووجب عليك الخوف على نفسك ، لأنك المأخوذ بذنبك لا بذنب غيرك. ألم تسمع الله عز وجل يقول: (ولا تزر وازرة وزر أخرى)(2)، من عمل صالحا فلنفسه و من أساء فعليها )(2)، ولا تكسب كل نفس إلا عليها)(4).
فأنت لا تدري لعل الله عز وجل يكون قد غضب عليك ، فأنت عندك شغل من (5) الخوف على غيرك، ولا تدري بم يختم لك ، وكم قد رأيت راحما لغيره من المسرفين على أنفسهم قد رجع إلى المعاصي وتاب المرحوم عنها (3) ، ورجع هو (1) حتى مات على شر أحواله، ومات الآخر على الطاعة والتشمير ، لأن الله قد غيب علم عواقب الأمور وأعمال العباد عنهم، فلا يدري احد منهم [من امر الله] إلا الرسل الذين بين هم، فلا يدري العبد على ما يموت، وبأي حال يختم له بها .
فالخوف على نفسك اولى بك من الخوف على غيرك.
(1) الاشفاق والنصح بمعنى واحد في مؤلفات المحاسي.
(2) سورة الأنعام، الآية: 164.
(3) سورة فصلت، الآية: 46.
(4) سورة الأنعام، الآية: 164.
(5) في ط: عن الخوف، خطأ مخالف للمعنى.
(6) في ط: عنده، ولا معنى له .
(7) يعني: من كان يرحم غيره من المسرفين.
419
Page 418