Al-riʿāya li-ḥuqūq Allāh
الرعاية لحقوق الله
============================================================
والفرقة الثانية مختلفون في ذلك، فمنهم من هو عندك مهتوك في ذنب أو ذنبين، أو أكثر من ذلك، إلا انه اقل مما تبين لك من نفسك من الذنوب في طول عمرك، فهؤلاء أفضل منك عندك، إذ كنت تعرف من نفسك اكثر مما تعرف هما.
و فرقة قد ظهر لك منها من الذنوب اكثر (1) واعظم مما قد ظهر لك من نفسك.
فأما الكثرة فلا تقدر ان تحصيها من غيرك كما تحصيها من نفسك ، لأنك خال بنفسك في كل حال في عمرك كله، ولا تقدر ان تصحب غيرك في طول عمرك فلا تفارقه، كما لا تقدر ان تفارق نفسك، ولا تطلع على سرائره وضمير كاطلاعك على سرائر نفسك وضميرها ، فذنوبك عندك أكثر من ذنوب غيرك (2) .
فأما العظم فقد يظهر لك من غيرك ذنوب عظيمة كالقتل والسرقة والزنا وغيره من غيرك، فقد يكون بعض من (2) ظهر لك ذلك منه ليس عنده من المعرفة والعلم ما عندك، فالحجة عليك أعظم منها عليه، والحساب في سؤال القيامة بالعلم أشد..
فأنت ريجب أن] تخاف على نفسك العذاب، على قدر تضييعك مع العلم والمعرفة، فتنغي عنك الكبر بذلك .
وقد يكون لبعض من ظهر لك ذلك منه من العلم مالك او اكثر، وقد ظهر لك من الذنوب اعظم مما آتيت به، فهو أعظم عصيانا منك.
فهذا الذي سألت عنه إن عقلت واردت التمييز بين الغضب لله عز وجل والنجاة من العجب والكبر.
فالذي عليك فيه: ان تعرف نعمة الله عز وجل عليك، إذ عصمك من (1) ي ط: اكبر، والسياق كما نرى تقتضي ما أثبتناه.
(2) يعني: ججب ان تعتقد ان ذنوبك اكثر من ذنوب غيرك بهذه المعرفة والمشاهدة.
(3) في ط: ما ناهر، واللغة تقتضي ما أثبتناه.
418
Page 417