فيه غالِبًا، ويُكره في غيرِ أذانِ الفجرِ، وبينَ الأذانِ والإقامةِ.
(وَهِيَ)، أي: الإقامةُ: (إِحْدَى عَشْرَةَ) جملةً، بلا تَثْنِيَةٍ، وتباحُ تَثْنِيَتُها، (يَحْدُرُهَا)، أي: يُسرعُ فيها، ويقفُ على كلِّ جملةٍ؛ كالأذانِ.
(وَيُقِيمُ مَنْ أَذَّنَ) استحبابًا، فلو سُبِق المؤذِّنُ بالأذانِ، فأراد المؤذِّنُ أن يُقيمَ، فقال أحمدُ: لو أعاد الأذانَ كما صَنَع أبو محذورةَ، فإن أقام مِن غيرِ إعادةٍ فلا بأس، قاله في المبدعِ (١)، (فِي مَكَانِهِ) أي: يُسنُّ أن يُقيمَ في مكانِ أذانِه (إِنْ سَهُلَ)؛ لأنَّه أبلغُ في الإعلامِ، فإن شقَّ، كأنْ أذَّن في منارةٍ، أو مكانٍ بعيدٍ عن المسجدِ؛ أقام في المسجدِ؛ لئلا يفوتَه بعضُ الصلاةِ، لكنْ لا يقيمُ إلا بإذنِ الإمامِ.
(وَلا يَصِحُّ) الأذانُ (إِلَّا مُرَتَّبًا)؛ كأركانِ الصلاةِ، (مُتَوَاليًِا) عُرفًا؛ لأنَّه لا يَحصلُ المقصودُ منه إلا بذلك.
فإن نكَّسَه (٢) لم يُعتدَّ به.
(١) (١/ ٢٨٥). ولم نجد كلام أحمد في مظانه، وذكره ابن قدامة في المغني أيضًا (١/ ٣٠٢).
وأما أثر أبي محذورة: فقد رواه ابن أبي شيبة (٢٢٤٢)، والبيهقي (١٨٧١)، من طريق عبد العزيز بن رفيع قال: «رأيت أبا محذورة، جاء وقد أذن إنسان، فأذن هو وأقام»، قال البيهقي: (وهذا إسناده صحيح).
(٢) نكسه: بتخفيف الكاف وتشديدها، بمعنى: قلبه. ينظر: المطلع ص: ٦٩.