وأمّا بيان المذهب في أنّ الأقل تبعٌ للأكثر، فقد أبان عن ذلك الإِمام المقّري أيضاً في قوله: ((مشهور المذهب: أنّ الأقلّ تبع للأكثر))(١).
تطبيقات القاعدة :
تقدَّمت الإِشارة إلى أنّ العلامة العبدي في نظائره أبان عن أنّ الأقلّ يتبع الأكثر في أحد عشر موضعاً، وسردها(٢).
وسأختار من ذلك ما له بهذا البحث علاقة، موضحاً مفصّلاً ما يحتاج إلى ذلك منه، غير متقيٍّ بعبارته، ولا بترتيبه، بل ولا مقتصراً على ما ذكره من فروع؛ لمكان هذه التطبيقات:
١- ذهاب أكثر المنافع عن العين المبيعة يصير المبيع معدوماً؛ لأنّ الأقلّ تبع للأكثر(٣).
٢- أقل الحائط يتبع أكثره في التأبير وعدمه، وإذا أُبّر أكثر الحائط فالجميع للبائع(٤).
قال الإِمام:
((الأقلُّ أبداً تبعٌ للأكثر، في التأبير وعدمه، شائعاً كان أو غير شائع، فإن تقاربا في التأبير وعدمه، وكلّ واحدةٍ على حدةٍ : استقلّ كلٌّ بحكم نفسه))(٥).
(١) القواعد ٥١١/٢، والنصّ على مشهور المذهب في أصل القاعدة - مع اختلاف الترجيح بين أئمة المذهب في فروعها - قليلٌ في قواعد الخلاف، لكن الخلاف هنا في فروع هذه القاعدة قليلٌ أيضاً، كما يظهر في تطبيقات القاعدة.
(٢) انظر: الذخيرة ١٥٩/٥، ٣٢١/٦ -٣٢٢.
(٣) الذخيرة ١٠٨/٥.
(٤) الذخيرة ١٥٩/٥، ٣٢٢/٦.
(٥) ١٥٨/٥، والكلام في أصله للإِمام ابن رشد في البيان والتحصيل ٣٠٦/٧، والتعليل بالقاعدة منه كذلك، مع تصرّف الإِمام في نقله؛ كعادته.