جلياً، أو يرى المجتهد بنظرٍ استحسانيٍّ خروج الأقل عن حكم الأكثر؛ لدليلٍ خاصٍ(١).
ولم أقف على من نبّه على ذلك في المذهب، وقد يستغنى عن التنبيه عليه بكون القواعد أغلبيّة لا كليّة، وأيضاً: بأنّ ((الأصل عدم التداخل))(٢)، ولكن لا جرم أيضاً احتياجُ هذه القاعدة هنا بخصوصها إلى هذا القيد، والتنبيه عليه.
دلیل القاعدة، وبیان المشهور من المذهب فيها:
أشار الإِمام المقّري - رحمه الله تعالى - إلى دخول هذه القاعدة ((الأقلّ تبع للأكثر)) تحت قاعدة ((التقديرات)) الكبرى، ومنها: إعطاء الموجود حكم المعدوم(٣)، فقال:
((وإتباع الأقلّ الأكثرَ، من باب ((التقديرات))؛ لأنه يقدّر الأقل کالعدم))(٤).
فدليل القاعدة - هنا - هو القاعدة الأكبر منها، والأقل تبعٌ للأكبر. ومع هذا، فإنّ هناك نصوصاً خاصةً، يستأنس بها لثبوت هذه القاعدة(٥).
(١) فإن استحسان المجتهد قد يخرج فرداً من العموم القطعي مع شموله وصدقه على جميع أفراده، فأولى أن يقطع الأقل عن اللحاق بالأكثر.
(٢) انظر - في هذا الأصل - الفروق ٢/ ٣٠، وقواعد المقري خ/ ١٠٢.
(٣) انظر: قاعدة التقديرات في هذا البحث ص ٢٨٩.
(٤) القواعد ٥١٠/٢.
(٥) يشترك في الاستدلال لهذه القاعدة، وقاعدة: ((ما قارب الشيء له حكمه)) مجموعةٌ من النصوص والشواهد، ففي الجملة تصلح للاستدلال لكلتا =