وقد تجعل أيضاً من أمارات الترجيح ودلائله بين المُحْتِمِلات المردَّدات، قال الإِمام المقّري - رحمه الله تعالى -: ((قاعدةٌ: اختلف المالكيّة في المُحْتِمل، هل يحمل على الأقَلّ أو الأكثر؟))(١).
شرح القاعدة:
الأقل / الأكثر: الأقلّ والأكثر أفعل تفضيلٍ من القلّة والكثرة، والقلّة والكثرة يستعملان غالباً في الأعداد(٢).
تبع: قال الإِمام ابن فارس - رحمه الله تعالى -: ((التاء والباء والعين أصل واحد، لا يشذّ عنه من الباب شيء، وهو الثُّلُوُّ والقَفْوُ))(٣).
ومعنى القاعدة بوجه إجمالي:
أنّ حكم الأكثر غالبٌ على الأقلّ، وأنّ الأقلّ تبعٌ للأكثر، سواء كان الأقَل دون حكم أصلاً أو اعتبر حكمه معدوماً.
ويرد تطبيق هذه القاعدة كثيراً: فيما إذا تعلّق الحكم بمتعددٍ، فإذا وجد أكثر أفراد هذا المتعدّد فإنّ حكمه يكون هو حكم الكلّ، ولو كان الأقل متخلفاً في بعض أفراده، أو غير موجودٍ أصلاً.
وينبغي أن يقيّد جعل الأقلّ في حكم الأكثر: بما إذا لم يقم المعارض الصحيح لذلك، ومن هذا المعارض الصحيح القائم:
أن يكون للأقل حكمه المنصوص عليه، أو المقيس على المنصوص
(١) القواعد للإِمام المقّري خ/ ١١٣، ثم ذكر فروعاً على ذلك.
(٢) انظر: مفردات الراغب ص ٦٨٠، وقال متمماً:(( كما أنّ العِظَم والصّغّر يستعملان في الأجسام، ثم يستعار كلّ واحدٍ من الكثرة والعظم ومن القلة والصغر للآخر)).
(٣) معجم مقاييس اللغة ص ١٧٧.