فعلى إعطاء الشيء حكم ما قاربه: يبطل تبرّعها الثاني بالثلث، ويمضي تبرعها بما زاد على الثلث بيسير، وعلى عدم إعطاء الشيء حكم ما قاربه: يمضي تبرّعها الثاني بالثلث، ويبطل تبرّعها بما زاد على الثلث بيسير.
والمعروف من المذهب - في المسألة الأولى:
بطلان التبرّع الثاني بالثلث، إن قرُب ما بينهما، وإلاّ جاز، وهو قول محمّد(١)، وإيّاه اعتمد صاحب المختصر، فقال: ((وليس لها بعد الثلث تبرعٌ، إلاَّ أن يبعُدَ))(٢).
وقال القاضي عبد الوهّاب: ((ليس لها ذلك، وإن بعُد التبرّع الثاني من الأوّل، إلَّ في مالٍ آخر))(٣).
والبُعْد، حدّه بعضُهم: بعامٍ، ـ وبعضُهم وهو أصبغ - حدّه بـ: ستة أشهر، قال العلامة العدوي: ((والظاهر أن المعتمد قوله))(٤).
وأمَّا المسألة الثانية، وهي: أنّ الزوجة إذا تبرّعت بما زاد على الثلث فلزوجها إمضاءُ الجميع، وله ردُّ الجميع، وله ردُّ ما زاد على الثلث؛ إذ الحقُّ له. قال في المختصر: ((وله ردُّ الجميع إن تبرّعت بزائدٍ))(٥).
قال العلامة الزرقاني: ((وظاهره، ولو كانت الزيادة يسيرةً))(٦).
(١) هكذا يتناقل أئمة المذهب هذا الاسم الشريف غفلاً دون نسبة - حال ذكرهم لهذه المسألة - ولعلّه: ابن الموّاز.
(٢) ص ٢٣٢.
(٣) انظر: التلقين ص ٤٢٤.
(٤) نقله عنه العلامة الدسوقي في حاشيته ٣٠٩/٣.
(٥) ص ٢٣٢.
(٦) شرح الزرقاني ٣٠٧/٥.