وبه قال ابن الماجشون وابن وهب وأصبغ وابن حبيب.
وعلى عدم إعطاء الشيء حكم ما قاربه: لا يردّ به، وبه قال ابن القاسم، وابن كنانة.
وروي عن ابن القاسم أيضاً: إن ظَهَر دليلُ ذلك في السنة وتحقّق بعدها بالقرب رُدَّ به، وإلاَّ فلا(١).
ومن فروع هذه القاعدة أيضاً:
٦،٥ - مسألتان في الصرف:
١ - تسلُّفُ أحد المصطرفين بالقرب من عَقْد الصرف، وتسمّى مسألة: الصَّرف على الذمّة.
٢ - المفارقة اليسيرة بعد عَقْد الصرف، وقبل أخذ العوض.
هل يضرّان في صحّة الصرف، أم لا؟(٢).
فعلى إعطاء الشيء حكم مُقَارِبه: يبطل الصَّرْف في المسألتين.
وهذا تفصيل المذهب في المسألتين :
١ - مسألة الصرف على الذمّة: المشهور فيهما، وهو مذهب المدوّنة: الصحة، خلافاً لأشهب، وفي المختصر: ((وغاب نقد أحدها وطال))(٣)، فمفهومه: إن لم يطل صحّ، وصرّح به ابن الحاجب في قوله:
(١) انظر أيضاً فيما تقدّم: التاج والإكليل ومواهب الجليل ٤ /٤٧٥، ٤٩٩، ولعل منشأ الخلاف في ذلك ما أشار إليه في الجواهر ٥٠٢/٢ في قوله: ((مذهبان؛ لتقابل أصلي السلامة والضمان)).
(٢) في هاتين المسألتين، انظر: إيضاح المسالك ص ١٧٠ - ١٧١، شرح المنجور ص ١٥٣، شرح السجلماسي ص ٢٦ - ٢٧، الدليل الماهر ص ٢٨ - ٢٩.
(٣) ص ١٩١.