قيْسُوا ما بين الأرضين فإلى أيَّتهما كان أدنى فَهْوَ له، فقاسُوا فوجدُوه أدنَى إلى الأرض التي أرادَ، فقبضتَه ملائكةُ الرحمةِ».
وفي رواية في الصحيح: «فكان إلى القرية الصالحة أقرب بشبر، فجعل من أهلها».
وفي رواية أُخرى أيضاً في الصحيح: «فأوْحى اللَّهُ تعالى إلى هذه أنْ تباعدي، وإلى هذه أنْ تَقَرَّبي، وقال: قِيُسوا ما بينَهُما، فوجَدُوهُ إلى هذه أقربَ بشِبْرٍ».
وفي رواية ثالثة: «فنأى بصَدْرِهِ نَحْوَها»(١).
وظاهرٌ أنَّ الملَك الكريم المُحكَّم، وقبلُ القدرُ الجاري له بخاتمة السعادة: قضَى بأنَّ مُقارِبَ الأرض الطيّبة له حُكْمها.
٧ - حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي ﷺ قال: «إنَّ الدّينِ يُسْرٌ ولن يشادَّ الدينَ أحدٌ إلَّا غلَبَه، فسددوا وقَارِبُوا وأبْشُرُوا ... »، الحديث(٢).
قال الإمام النووي - رحمه الله تعالى - :
«ومعنى: سدّدوا وقاربوا، أي اطلُبُوا السَّداد واعملوا به، وإن عجزتم عنه فقاربوه، أي: اقربوا منه»(٣).
(١) متفقٌ عليه، انظر: صحيح البخاري مع الفتح ٦/ ٥١٢، صحيح مسلم ص ٢٧٦٦، وفي جملة رواياته وألفاظه، وانظر: جامع الأصول ٥١٣/٢ - ٥١٤.
(٢) متفقٌ عليه، انظر: صحيح البخاري مع الفتح ٢٩٤/١١، وصحيح مسلم مع شرح النووي ١٦٠/١٧، ر. أ: جامع الأصول ٣٠٣/١ - ٣٠٩.
(٣) شرح مسلم ١٧/ ١٦٢ .