٥ - عن النعمان بن بشير - رضي الله عنه - قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول:
((إنَّ الحلالَ بيِّنٌ وإنَّ الحرامَ بيِّنٌ، وبينهُما أُمورٌ مشتبهاتٌ، لا يعلمهن كثيرٌ من الناس، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي حول الحمى يوشك أن يرتع فيه ... )) الحديث(١).
قال العلامة نجم الدين الطوفي - رحمه الله تعالى - :
((يوشك))، أي: يقرب أن يرتع فيه؛ لأن من قارب الشيء خالطه غالباً، ومنه: ((﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا﴾ [البقرة: ١٨٧]، نهى عن المقاربة حذراً من المواقعة))(٢).
٦ - في حديث الرجل الذي قتل مئة نفس، وفيه قوله ﷺ :
(( ... ثم سَأل عَنْ أَعْلَمِ أهلِ الأرض، فدُلَّ على رجلٍ عالمٍ، فقال: إنَّه قتلَ مئة نَفْسٍ فهل له منْ توبَةٍ؟ فقال: نَعَمْ، ومَنْ يحولُ بينه وبين الثَّوْبة؟ انطلقْ إلى أَرضِ كذا وكذا، فإنَّ بها أناساً يعبدون الله تعالى فاعبدِ الله مَعَهُمْ، ولا تَرْجِعْ إِلى أَرْضِكَ فإنَّها أَرْضُ سُوْءٍ».
فانطلق حتى إذا نصَفَ الطريقُ أتاه الموتُ، فاختصمتْ فيه ملائكةٌ الرَّحْمة وملائكةُ العذاب، فقالتْ ملائكةُ الرحمة: جاءَ تائباً مقبلاً بقلبه إلى الله تعالى، وقالتْ ملائكةُ العذاب: إنَّه لَمْ يعملَ خيراً قَطّ، فأتاهُمْ مَلَكٌ فِي صُؤْرة آدمِيٌّ فجعلوه بینھم، أي: حكماً، فقال:
(١) متفق عليه، انظر: صحيح البخاري مع الفتح ٤/ ٢٩٠، وصحيح مسلم مع شرح النووي ٢٧/١١، وهو من أحاديث الأربعين النووية، كما هو معلوم مشهور.
(٢) التعيين في شرح الأربعين ص ١٠٠.