328

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya al-qarāfiyya zumrat al-tamlīkāt al-māliyya

القواعد والضوابط الفقهية القرافية زمرة التمليكات المالية

Publisher

دار النشر الإسلامية

Edition

الأولى

Publication Year

1425 AH

Publisher Location

بيروت

أدلة القاعدة:

أفتتح مبحث الاستدلال للقاعدة، بما نُسِب للإِمام ابن رشد - رحمه الله تعالی -من قوله:

(( ... هذه القاعدة كثيراً ما يذكرها الفقهاء، ولم أجد دليلاً يشهد لعينها؛ فأمّا إعطاؤه حكم نفسه فهو الأصل، وأمّا إعطاؤه حكم ما قاربه: فإن كان ممّا لا يتمّ إلَّ به، كإمساك جزءٍ من الليل فهذا يتَّجه، وإن كان على خلاف ذلك فقد يُحتجُّ له بحديث: ((مَوْلى القَوْم مِنهم))، وبقوله عليه الصلاة والسلام: ((المَرْءُ مَعَ مَنْ أحَبّ))(١).

ثم أذكر ما تجمّع لديَّ من أدلَةٍ وشواهد يمكن أن يستدلّ منها أو يستأنس بها على صحّة ما قرَّرتْه القاعدة، وأكتفي من وجه الاستدلال بالعبارة الموجزة واللمحة الدالّة.

١ - قوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ﴾ [الطور: ٢١].

ومعنى الآية: أنّ الله سبحانه يرفع ذرّية المؤمن إليه، ويلحقهم به، وإن كانوا دونه في العمل؛ لتقرّ عينه وتطيب نفسه، بشرط أن يكونوا مؤمنين، ولا يُنْقص الآباءُ بإلحاق ذرّيتهم بهم من ثواب أعمالهم شيئاً(٢).

(١) نقله العلامة المنجور ص ١٦٢ - ١٦٣ ناسباً إيّاه للإِمام ابن رشد، وكذا الفقيه الولاتي في الدليل الماهر ص ٣٥، ونقله الأستاذ الخطابي في تعليقه على هذه القاعدة من إيضاح المسالك ص ١٧٠ هـ ٢، نقله عن التوضيح شرح ابن الحاجب لسيدي خليل، والعزو عنده ج ١ ورقة ٢٤ _ أ، نسخة المعهد العالي بتطوان، ولا يبعد أن ينقل صاحب التوضيح عن الإِمام ابن رشد دون أن يبيّن ذلك، فتأمل! والحديثان يأتي تخريجهما.

(٢) انظر: أحكام القرآن ١٧٣١/٤ - ١٧٣٢، وفتح القدير ١١٧/٥ - ١١٨، وحاشية الصاوي على الجلالين ١٢٥/٤.

327