كالفسوخ في العقود الباطلة؛ فإنه إنما ينقض ما لم يستجمع الشرائط في نفس الأمر.
- وليس من قاعدة التقديرات أيضاً: إزالة الملك عن الأرض بعد زوال الأحكام، أو عن الماء إذا أريق في النهر بعد حَوْزه، أو عن الصيد إذا توحّش فطال هياجه، فإنا لم نقض ببطلان الأملاك السابقة، بل جددنا الإِباحة لتجدّد سببها، فهو كعود التحريم في الأجنبية بالطلاق(١).
قاعدة ((التقديرات الشرعية)) بين الإِثبات والنفي:
يؤول ما وقفتُ عليه من كلام أهل العلم في هذه القاعدة إلى ثلاثة اتجاهات :
(أ) إثبات قاعدة التقديرات الشرعيّة ومذُّ أثرها والتوسّع في ذلك، والتكثّر في تقريرها بالأمثلة والفروع، وأنّه لا يخلو بابٌ من أبواب الفقه عن التقدير .
ويمثّل هذا الاتجاه ويرأسه الإِمام، ومن قبله الإِمام العزّ بن عبد السلام(٢)، - رحمهما الله تعالى - .
(ب) نفي القاعدة من أصلها، وأنّه لا دليل عليها، ويمثّله العلّامة البقُّوري في ترتيب الفروق واختصارها، ومن قبله الإِمام الفخر الرازي(٣)،
(١) قال الإِمام متمّماً: ((وإنما البحث بيننا وبين المخالف لنا في أن الطارىء، هل هو سبب يقتضي الإِباحة العامّة أم لا؟ فنحن نقول به، وهو لا يرى ذلك)). الأمنية ص ٥٤.
(٢) ر .: ما تقدّم في تخريج هذه القاعدة ص ٢٨٩ - ٢٩٠.
(٣) قال الإِمام - حال كلامه عن أنواع العلل في مباحث القياس من كتاب تنقيح الفصول مع شرحه -: ((وهي أحد عشر نوعاً ... ، العاشر: اختار الإِمام [أي: الرازي]: أنّه لا يجوز التعليل بالأوصاف المقدّرة؛ خلافاً لبعض الفقهاء، كتعليل =