وتقرير القاعدة وتحقيقها ببيان ما تفترق فيه عن غيرها، لا يتقاصر أهميةً عن تقريرها بأمثلتها وتطبيقاتها؛ وبفروقها تتميز الأشياء(١).
فمّما ليس من القاعدة:
- الفسوخ في العقود؛ لأنّ الفسخ لا يرفع واقعاً في نفس الأمر، بل يحقق الواقع، وهو أنّ العقد كان لا يفيد الملك في نفس الأمر، ففسخْنا إيّاه بمعنى: أنَّا أَمَرْنا كلَّ واحدٍ من المتعاقدين أن يردّ ما أخذه إلى الآخر، فإن كان لم يقبض شيئاً منعناه من القبض.
- وليس من قاعدة التقديرات: الإِقالةُ؛ لأنها بيعٌ؛ إلّ في ثلاث مسائل: المرابحة، وبيع الطعام قبل قبضه، والشفعة، فحيث كانت بيعاً - كبيع الإِنسان ماله بعد أن اشتراه - : ليس فيه رفع الواقع، بل تجديد أمرٍ لم يكن، أمّا في تلك المسائل فهي كالفسخ، وعديمة الأثر البتة.
- وليس منها: عقود المحجور عليهم؛ لأنها كانت موقوفةً، ولم نقضِ فيها قبل الردّ، بل قضينا قبل الردّ بأنها تستحق الردّ، إن رآه من له الردّ، وقد رآه، فما ارتفع واقعٌ هنا أصلاً.
- وليس منها: توريث الجنين؛ لأنا قضينا له بالإِرث بعد التوقف إلى حين ظهور حياته، فانتهى التوقف نفسه؛ لحصول الغاية، فلم يرتفع واقعٌ.
وليس أيضاً من رفع الواقع: نقض الأقضية حيث نقضناها(٢)؛ لأنّها
(١) وتقرير هذه المسائل من كلام الإِمام شاهدٌ بيّنٌ على عدم غفلة الإِمام عمّا ليس من القاعدة، وأنّه مع توسّعه في إثباتها، لا يفلتُ منه ما ليس منها عنده، فيدخل فيها!
(٢) في تفصيل ما ينقض من الأقضية، انظر: الفروق ٣٩/٤ - ٤٨ ف ٢٢٣ بين قاعدة ما ينفذ من تصرّفات الولاة والقضاة، وبين قاعدة ما لا ينفذ من ذلك. ر. أ: الإِحكام ص ١٣٥ - ١٤١.