على تلك المقادير؛ لأن القاعدة: أن كلّ حكم وقع قبل سببه وشرطه: لا ينعقد إجماعاً، وبعدها: ينعقد إجماعاً، وبينهما: في النفوذ قولان(١).
خاتمة الأمثلة والتطبيقات :
ختم الإِمام - رحمه الله تعالى - هذه الأمثلة المتكاثرة بعبائر دالّةٍ معبّرةٍ عن منهجه في ذلك، فقال:
«وإنما أكثرتُ من مُثُل التقدير؛ لأني رأيتُ الفقهاء والفضلاء إذا قيل لهم: ما مُثُل إعطاء الموجود حكم المعدوم أو المعدوم حكم الموجود: صعُب عليهم تمثيل ذلك(٢)، وإن مثّلوا فعساهم يجدون المثال أو المثالين، فأردتُ أن يتّسع للفقيه هذا الباب ويسهل عليه.
وبالجملة:
لا بدّ في هذه الأمور من جودة الذهن، وإلّا فلا ينفع التأنيس بكثرة النظائر، بل تشكل النظائر كما أشكل النظر(٣))).
***
ما ليس من قاعدة التقديرات(٤):
بياناً لأوجه مجال هذه القاعدة، وتحديداً لمحلّ تطبيقاتها، وتوضيحاً لعكسها: يذكر هنا من المسائل ما لا يعدُّ من قاعدة التقديرات نفياً لها عنها، ودفعاً للاشتباه بها فيها، وهو أيضاً من كلام الإِمام.
(١) انظر: الفروق ص ١٧٤.
(٢) انظر مثالاً لذلك في مناظرة «فاضلين كبيرين من الشافعية» في الفروق ٢٧/٢.
(٣) الأمنيّة ص ٥٨، ٥٩.
(٤) في هذا المبحث انظر: الأمنية ص ٥٢ - ٥٤، ولم أقف عليه عند غير الإِمام.