٣ - دية الخطأ تورث عن المقتول، ومن ضرورة الإِرث ثبوتُ المِلْك في الميراث للمورِّث القتيل، فيقدّر مِلْكه للدية قبل موته بالزمن الفرد؛ ليصحّ الإِرث، ونحن نقطع بعدم ملكه للدیة حال حياته.
فقد اجتمع المِلْكُ المقدّر وعدمُه المحقّق، ولم يتنافيا، ولا يقال: إنّا تبيّنا تقدّم المِلْك للدية قبل الموت؛ فظهر أنّ المقدّرات لا تنافي المحقّقات(١).
أمثلة وتطبيقات:
((إِذْنُّ الله تعالى على التقادير لا يترتَّبُ عليه صحّة التصرّف قبل وجود التقادير))(٢).
ويدلّ على ذلك:
إسقاط الشفعة قبل البيع، والإِذن من الوارث في التصرّف قبل موت المورث، وصرف الزكاة قبل ملك النصاب، والتكفير قبل الحنث في اليمين.
فإن هذه التصرّفات حينئذٍ كلّها باطلةٌ، وإن كان الشارع رتَّبها وأذن فيها
(١) الفروق ٧١/١ - ٧٢، وبقيت مسألتان:
إحداهما على مذهب الشافعية مستدلاً بها عليهم، وهي: صوم التطوع بنية من الزوال، والأخرى - ذكرها تنظيراً وعرضاً - وهي قربات الكفار والمرتدین، وأَجْملها، وبيّن إيهام الإِجمال فيها المحقّق ابن الشاط ٧١/١، ورأيت الأولى حذفهما هنا!
(٢) الفروق ١٧٤/٣ ف ١٦٧ بين قاعدة خيار التمليك في الزوجات، وبين قاعدة تخيير الإِماء في العتق، وقال المحقق ابن الشاط ١٧٢/٣ لاحظ: ((فيه نظر))، وحمله في تهذيب الفروق ٢٠٩/٣ على ما لا تعلق له بما نقل هنا !.