عند آخره لما اعتبر الحرف الأخير؛ لأنه ليس سبباً شرعياً [بمفرده](١).
أمثلة وتطبيقات :
((المقدّرات لا تنافي المحقَّقات، بل يجتمعان، ويثبتُ مع كلِّ واحدٍ منهما لوازمه وأحكامه))(٢).
قال الإِمام: ((ويشهد لذلك مسائل))، وذكر خمس مسائل، أذكر منها هنا :
أنّ الأَمة إذا اشتراها الشخص شراءً صحيحاً أبيح له وطؤها بالإِجماع، إلى حين الاطلاع على العيب والردّ به.
ولا يشكل هذا مع القول بأنّ الردّ بالعيب نقضٌ للعقد من أصله، ومقتضاه: ارتفاع الإِباحة المترتبة عليه، مع أن كلّ من العقد والإِباحة واقعٌ بالإِجماع، ورفع الواقع محالٌ عقلاً، والمحال عقلاً لا يرد الشرع بوقوعه.
فيتعيّن أن يكون معنى هذا الارتفاع جارياً على قاعدة التقادير الشرعيّة، من إعطاء الموجود حكم المعدوم، بأن يحكم صاحب الشرع بأن العقد الموجود والإِباحة المترتّبة عليه وجميعَ آثاره في حكم العدم، وإن كانت موجودةً، ولا تَنافي بين ثبوت الشيء حقيقةً وعدَمِه حُكْماً.
إذ قال له: أعتق عبدك عنّي، فأعتقه؛ فإنّا نقدّر دخوله في ملكه قبل عتقه بالزمن الفرد؛ تحقيقاً للعتق عنه وثبوت الولاء له، مع أنّ الواقع عدم ملكه له إلى كمال العتق، ولم يقلْ أحدٌ: إنا تبينًا أنه كان يملكه قبل العتق.
(١) ما بين حاصرتين من عندي؛ لظني اقتضاء المعنى لها، وانظر تفصيلاً لهذا المثال الآخر، مع نظائر له في قواعد الأحكام ص ٥٢٠ - ٥٢١.
(٢) الفروق ٧١/١ وصدره بقوله: ((القاعدة))، وانظر: قواعد المقَّري ٢/ ٥٠٠.