صلة الذمة وأهلية التصرف بـ قاعدة التقديرات الشرعية(١):
قال الإِمام - رحمه الله تعالى - :
"... الذي يظهر لي وأجزم به: أنّ الذمّة وأهلية التصرّف من باب خطاب الوضع دون خطاب التكليف، وأنهما يرجعان إلى التقادير الشرعية"(٢).
وتقدير ذلك:
أنّه لا شيء في المحلّ من الصفات الموجودة، إنما هي - أي الذّمة - : تقديرٌ شرعيٍّ في الإِنسان تقبل الإلزام والالتزام، ونسبةٌ خاصة يقدرها صاحب الشرع عند سببها، موجودةٌ وهي لا وجود لها، بل هذا المعنى من التقدير فقط(٣).
فالحقوق والديون - مثلاً - مقدَّراتٌ في الذمم، فيقدّر الذهب والفضة والعروض، والطعام في السلم وغيره، في الذمم.
وهذه إنما هي أجسامٌ، لا يتصوّر كونها في الذمم حقيقةً، بل قد تكون معدومةً من الوجود كلّه بالضرورة، كمن أسلم في فاكهةٍ لا توجد إلاّ في الصيف، أو زهرٍ كالورد ونحوه، ووقع العقد في الشتاء، فيقدّر ذلك كله في الذمّة.
ومن تطبيقات وأمثلة إعطاء المعدوم حكم الوجود، في مسائل
(١) في هذا المبحث، انظر: الفروق ٢٣٥/٣ - ٢٣٦، والأمنية ص ٥٥ - ٥٦، وشرح تنقيح الفصول ص ٨٠.
(٢) الفروق ٢٣٥/٣.
(٣) وهنا يأتي أمر تقدير: الشخصيّة الاعتبارية، وكونها قابلة للتملّك والتمليك، والإِلزام والالتزام، وبيانه في ص ٣١١ هنا.