فإذا ثبت المِلْك قبل الموت بالزمان الفرد، نقضي برفع عدمه من ذلك الزمان، من الكائن قبل الموت بالزمان الفرد، إن قضيت اجتماع الوجود مع العدم، وهو اجتماع النقيضين المحال عقلاً.
فحينئذٍ أحد الأمرين لازمٌ: إما اجتماع النقيضين، أو رفع الواقع، وكلاهما محالٌ عقلاً.
والجواب عن ذلك:
أنّ المِلْك إنما يثبت تقديراً للمعدوم في حكم الموجود؛ لضرورة التوريث.
فالمعدوم ما ارتفع، بل قدّر الموجود معه، والموجود المقدّر لا يناقض العدم المحقّق.
٤ - الصبيّ إذا زالت عليه الشمس، وصلّى الظهر مندوبةً في حقّه، ثم بلغ بعد ذلك، ثبت الوجوب عليه مرتباً على الزوال، ويلزم أن يصلي الظهر مرّةً أخرى واجبةً.
فهذا الوجوب:
إن أثبتناه مرتباً على ذلك الزوال مع الندب الذي كان مرتباً عليه بالإِجماع، اجتمع الضدّان؛ فإنّ الأحكام الشرعيّة الخمسة أضدادٌ، لا يجتمع منها اثنان. وإن قضينا بارتفاع الندب فقد رفعنا الواقع.
وإن أثبتناها بالنسبة إلى التعلّق، فقد قلنا: إنّ الزوال يقتضي صلاتين، وهو خلاف الإجماع.
فيلزم أحد أمور ثلاثةٍ محالةٍ، وهي: إمَّا اجتماع الضدّين، أو ارتفاع الواقع، أو خلاف الإِجماع.