قال الإِمام :
فإن ربط الأحكام بالأسباب ليس لازماً عقلاً عندنا؛ خلافاً للمعتزلة، بل الجائز العقلي قابلٌ لجميع ما ذكر(١).
ضابط تطبيق هذه القاعدة:
قاعدة التقديرات هذه، وهي إعطاء الموجود حكم المعدوم، وإعطاء المعدوم حكم الموجود، ضابطُ تطبيقها، وموضع الحاجة إلى تحقيقها:
إذا دلّ دليلٌ على ثبوت الحكم، مع عدم سببه أو شرطه، أو قيام مانعه.
قال الإِمام - رحمه الله تعالی - في ذلك:
إنّ صاحب الشرع متى أثبت حكماً حالة عدم سببه أو شرطه: فإن أمكن تقديرهما معه فهو أقرب من إثباتهما دونه؛ فإن إثبات المسبّب دون السبب والمشروط بدون شرطه خلاف القواعد.
وإذا لم تدع الضرورة إلى التقدير لا يجوز حينئذٍ، لأنّ التقدير خلاف الأصل، فيقتصر منه على ما تدعو الضرورة إليه.
فإن ألجأت الضرورةُ إلى ذلك وامتنع التقدير: عُدّ ذلك الحكم مستثنّى من تلك القواعد))(٢).
(١) الأمنية ص ٦٠.
(٢) الفروق ٢٠٠/٢، ٢٠٢، ر. أ: الأمنية ص ٥٤ في تعبير آخر!، قال في تهذيب الفروق (٣٦/٢): ((التقدير لا يصار إليه إلّا بدليل))، وهو أجود من قصر ذلك على الضرورة! وقال الإِمام المقَّري في القواعد ٤٩٩/٢: ((إذا ثبت حكم عند ظهور عدم سببه أو شرطه؛ فإن أمكن تقديرهما تعيّن، وإلّا عُدّ مستثنىَ))، ثم ذكر أمثلة ذلك ٤٩٩/٢ - ٥٠٠.