المبحث التاسع
المدارك والمآخذ والعلل(١)
ومن تلك المصطلحات التي لها صلةٌ وسببٌ بالقواعد والضوابط مصطلحات المدارك والمآخذ والعلل، وهذا بيانٌ لها:
١ - المدارك جمع مُدْرَك - بضم الميم(٢) ـــ ويكون مصدراً، واسم زمان ومكان، تقول: أدركته مدركاً، أي: إدراكاً، وهذا مدركه، أي: موضع إدراكه وزمنه، وأصل المادة يعني لحوق الشيء والوصول إليه، وإدراك المعاني: فهمها، وبلوغ أقصى العلم فيها(٣).
والمُدْرَك - في الاصطلاح -: ((القدر المشترك الذي به اشتركت فروع في حكم، وهو الجامع بينها))(٤).
وقال في المصباح: ((مدارك الشرع مواضع طلب الأحكام))(٥).
ومن هذا يتبيّن أن: المُدْرَك ليس قسيماً للضابط أو القاعدة، بل هو معنىً قد يقوم بهما، وقد يتخلف عنهما، لكن يكثر في القواعد أن تكون
(١) في هذه المصطلحات انظر: القواعد الفقهية/ الباحسين ص ٦٨ - ٧٢.
(٢) كما نصّ صاحب المصباح: درك، وخطّأ ما عداه.
(٣) انظر: معجم مقاييس اللّغة ص ٣٥٢، والمصباح والمعجم الوسيط: (در ك).
(٤) مستفادٌ بتصرّف من الأشباه والنظائر / لابن السبكي ١/ ١١.
(٥) المصباح ص ١٩٢.