مُدركا أيضًا، فـ: ((المشقة تجلب التيسير)) واضح في أن مدرك التيسيرات الشرعية هو المشقة، كما يغلب في الضوابط تجرُّدها عن المدارك(١) كقولنا: ((كلُّ نجاسةٍ - غير الدم - فقليلُها ككثيرها))، وقد يكون في الضابط ما يوحي بمُدْرَكه، نحو: ((كلُّ حرِّ مميِّزٍ مالكٍ فوصيته جائزة، وبالعكس))(٢)، فإنه مؤذنٌ بأن اجتماع الحرّية والتمييز والملك علّة إجازة الوصيّة.
أمّا المآخذ، فهي جمع مأخذ، وهو موضع وزمان وطريقة الأخذ، ويأتي بمعنى المنهج والمسلك، ومأخذ الكتاب: مصادره(٣).
وأما في الاصطلاح: فإن استعمال العلماء لها يدلّ على أن المقصود بها: ((الأدلّة على الشيء، أو علّته التي من أجلها كان حكمه))(٤).
فهي بهذا الاعتبار: مرادفةٌ للمدارك، أو قريبةٌ من الترادف في غالب استعمال العلماء لهما، وإن كانا في معنييهما ليسا متطابقَيْن.
وأمّا العلل، فهي جمع علّة، وهي: الوصف الجالب للحكم، ومعنى ذلك: أنّ المعاني المحكوم عليها موصوفة بصفاتٍ، فما كان منها جالبًا للحكم فهو علّة(٥).
وكلّ أولئك كثيرٌ جدًا، ومنتشرٌ مبثوثٌ في مثاني كلام الإِمام في الذخيرة والفروق، وبعضها عالٍ راقٍ يستحقُّ جمعًا ودراسة.
(١) انظر: القواعد الفقهية/ الباحسين ص ٦٩.
(٢) الكليّات/ المقَّري ص ٨١.
(٣) انظر: القاموس والمعجم الوسيط (أخ ذ).
(٤) القواعد الفقهية/ الباحسين ص ٧٠.
(٥) الحدود/ الباجي ص ٧٢، وانظر: الحدود في الأصول/ لابن فورك ص ١٥٣ - ١٥٤، وقال في المراقي في حدِّ العلّة: ((معرِّف الحكم بوضع الشارع)) بيت: ٦٦١.