والذي يقال في ذلك: أن هذه الإِطلاقات لا تدْخُل في مفهوم الضابط، ولا ينبغي أن تُدخل فيه؛ لأمور:
أنّ هذه الإِطلاقات هي غير الغالب والأصل من استعمالات الضابط، والإِطلاق يحمل على الأصل والغالب.
أنّ لكلّ من الحدود والتعاريف، والتقاسيم ونحوها، مفاهيم معيّنةً لها، وشروطاً تختصّ بها، كما أنّ لها ألقاباً تخصّها.
أنّه لا بدَّ من التمييز بين هذه المصطلحات، وإن وقع ترخّص وتساهلٌ من بعض العلماء في هذه الاستعمالات(١)، وإلاّ لوقع التداخل بين مفاهيمها، واشتركت ما صَدَقَاتها، وعسُر ضبطها، وهذا خللٌ في العلوم، وهدمٌ للفروق الواضحة المميّزة بينها.
* لكن بقي من إطلاقات الضابط واستعمالاته: إطلاقه على مقياس الشيء وعلامته، ومن ذلك في ضوابط هذا البحث:
في ضابط الغبن الموجب للخيار، أنه: «ما شهدتْ به العادة أنّه ليس من الغبن الذي يقع بين التجار»(٢)، فهذا مقياسٌ للغبن وضابطٌ له.
وفي ضابط محلّ الجواز في بيع العرايا، أنه: «كلّ ما ییبس ويدّخر من الثمار»(٣).
وفي ضبط حريم الدار المحفوفة بالموات، جاء أنه: « ... مرافقُها
(١) فهم قد يطلقون الضوابط على القواعد، كما يقع منهم عكسه، كما سبق في إطلاقات القاعدة عند الإِمام، وكما يقع كثيراً التعبير عن الحاجة بالضرورة، فهذا كلّه - ولو كثُر - ليس مسوغاً لقبول هذه الإِطلاقات وهَذْم الفروق بينها!
(٢) من ضوابط هذا البحث، ر .: ص ٧٧٤.
(٣) من ضوابط هذا البحث، ر .: ص ٧٧٨.