- قال في أول فرقٍ عقده في كتاب الفروق: ((الفرق الأول بين الشهادة والرواية))، ابتدأتُ بهذا الفرق بين هاتين القاعدتين؛ لأني أقمتُ أطلبه نحو ثمان سنين فلم أظفر به، وأسأل الفضلاء عن الفرق بينهما وتحقيق ماهية كل واحدةٍ منهما ... ولم أزل كذلك كثير القلق والتشوف إلى معرفة ذلك حتى ... ))(١).
- حال كلامه عن النبات المعروف بالحشيشة التي يتعاطاها أهل الفسوق، وبعد نقل الاتفاق على المنع منها، وذكر الخلاف في الواجب فيها: هل هو الحدّ بناءً على أنها مسكرةٌ وتكونُ نجسةً، أو هي مفسدةٌ للعقل من غير سُكْرٍ، فتكون طاهرةً ويجب فيها التعزير؟
وترجيح الإِمام كونها مفسدة، ثم نقل فتوى بعض الفقهاء المعاصرين له في حكم من صلَّى بالحشيشة معه، هل تبطل صلاته أم لا؟ وجواب هذا الفقيه: أن من صلَّى بها قبل أن تحمّص أو تُصْلق صحتْ صلاته، أو بعد ذلك بطلتْ صلاته، وقول هذا الفقيه بوجه هذا الفرق: أنها إنما تغيِّب العقل بعد التحميص أو الصلق، أما قبل ذلك وهي ورقٌ أخضر فلا، بل هي کالعصير الذي للعنب، وتحميصُها کغلیانه.
قال الإِمام معقُّباً على ما تقدم - وهو موضع الشاهد -: ((وسألتُ جماعةً ممن يعانيها، فاختلفوا على قولين؛ فمنهم من سلّم هذا الفرق وقال: ... ، ومنهم من قال : ... ، فعلى القول بعدم الفرق ... ، وعلى القول بالفرق :... ))(٢)، إلى آخر ما قاله وحقَّق مناطه لبيان الحكم فيه - رحمه الله تعالى - ...
(١) الفروق ٤/١ - ٥.
(٢) الفروق ٢١٦/١، ر. أ: تهذيب الفروق ٢١٤/١ في ترجيح قول الإمام.