والعشب الكثير: كان منتجاً للعقلية الفقهية، باعثاً على التعليل والتأصيل، ثم التعقيد.
ومن أجلِّ الشهادات لذلك قول الإِمام شيخ الإسلام ابن تيمية الحنبلي - رحمه الله تعالی - إذ يقول:
((مَنْ تدبَّر أصول الإِسلام وقواعد الشريعة وجد أصول مالكٍ وأهل المدينة أصحّ الأصول والقواعد))(١).
وقوله في البيوع من ذلك على وجه الخصوص:
((أصولُ مالكِ في البيوع أجودُ من أصول غيره))(٢).
٢ - العقلية العلمية المنهجية، المفتونة بالعلم والتفنن فيه، والشغوفة بالتحقيق والتدقيق:
آثار الإمام على اختلافها في مناهجها، وتنوعها في علومها، وأخبار الإِمام وثناء معاصريه عليه دليلٌ(٣) على كل ذلك، وأشير هنا إلى بعض الشواهد:
- ما تقدَّم في ترجمته من أنه حرَّر أحد عشر علماً في ثمانية أشهر، أو ثمانية علوم في أحد عشر شهراً(٤).
(١) مجموع الفتاوى ص ٣٢٠/٢٠، ضمن رسالته القيمة النافعة: صحة أصول مذهب أهل المدينة، التي يجب على كل مالكي درسها واستيعابها.
(٢) القواعد النورانية ص ١٣٧.
(٣) راجع ما سبق في ترجمته، تحت عنوان: جامعيّته وتفننه في العلوم ص ٧٥، وثناء العلماء عليه ص ٧٨.
(٤) الديباج ٢٣٨/١.