ومردُّ ذلك ومرجعه عندي إلى أمورٍ ستةٍ، أذكرها وأوضِّحها على سبيل الإِيجاز والتبع، وأكتفي فيها بالعبارة الدالَّة، والإِيماء المعبِّر، المُوحِيَيْن بالكثير مما ورائهما مما لم يُقَلْ، وقد يكون بعضُه أهم مما قيل.
وهي هنا سرداً:
١- مذهب مالك.
٢- العقلية العلمية المنهجية، المفتونة بالعلوم والتفنن فيها، الشغوفة بالتحقيق والتدقيق.
٣- شيخه الأجل الإِمام العز بن عبد السلام.
٤- اشتغاله بالعلوم العقلية، وشيوخه فيها.
٥- عنايته البالغة بالمقاصد الشرعية، وتمرسه بعلم الأصول.
٦- التجرد والإِنصاف، وعدم العصبية.
ثم قبل ذلك كله ومعه وبعده: توفيق الله تعالى له، وعظيم منته عليه بكلّ ذلك وغيره.
***
١ - مذهب مالك:
أما مذهب مالك؛ فمن خلال نشأة هذا المذهب وطبيعته، ومن خلال أصوله ومراجع النظر والاجتهاد فيه، ومن جمعه الفريد بين الحديث والرأي والتأليف بينهما، كلّ ذلك إذا وجد أرضاً طيبة قبلت الماء وأنبتت الكلأ
= من مؤلفات الإِمام، وله قواعد في حساب الجبر والمقابلة، انظر: الذخيرة ١٣٤/١٣ - ١٤٥، ١٥٨ وغيرها)، وقواعد في الهندسة والمساحة، انظر: الذخيرة ٢٢٤/١٣ - ٢٢٨، بل إن التقعيد والتحقيق والتفنن هي مفاتيح شخصيته العلمية.