ومما سبق يظهر أن التخريج على قواعد الإِمام هو نظير تخريج المناط من المجتهد في نصوص الشريعة.
- ومن ذلك البحث عن المُدْرَك المناسب، والتحقُّق من اعتبار إمام المذهب له، والفَتْش عن وجوده في المسألة غير المنصوصة بواسطة الاستقراء وبذل الجهد في ذلك.
قال - رحمه الله تعالی - :
((إن قاعدة الفقهاء وعوائد الفضلاء: أنهم إذا ظفروا للنوع بمُدْرَكٍ مناسبٍ، وفقدوا غيرَه جعلوه معتمداً لذلك الفرع في حق الإِمام المجتهد الأوَّل، الذي أفتى بذلك الفرع، وفي حقّهم أيضاً في الفتيا والتخريج.
واستقراءُ أحوال الفقهاء في مسلك النظر وتحرير الفروع يقتضي الجزم بذلك أيضاً، ... والعدول عن ذلك بعد ذلك: إنما هو التزامٌ للجهالة مِنْ غير معنىً مناسبٍ.
ويؤيِّد ذلك:
أنا في كلام الشرع إذا ظفرنا بالمناسبة جزمنا بإضافة الحكم إليها، مع تجويز ألاّ يكون الحكم كذلك عقلاً، لكنَّ الاستقراء أوجب لنا ذلك، ولا نعرِّج على غير ما وجدناه، ولا نلتزم التعبّد مع وجود المناسب.
هذا ما أجمع عليه الفقهاء القيّاسون وأهلُ النظر والرأي والاعتبار.
فأولى أن نفعل ذلك في كلام غير صاحب الشريعة، بل نحمل كلام العلماء على المناسب لتلك الفتاوى السالم عن المعارض(١).
وعن عمل المخرِّج حال تعارض المدارك أو المناسبات التي قام
(١) الفروق ٤٨/١ _ ٤٩.