المبحث الخامس
مشمولات مُصْطَلَحَيْ «القاعدة» و «الضابط»
عند الإِمام، وإطلاقاته لهما
ما يندرج تحت هذا العنوان مهمٌّ في التعرّف على منهج الإِمام في إطلاقه مُصْطَلَحَي «القاعدة» و «الضابط» واستعماله العلمي والفني في ذلك، وما يعدُّه «قاعدة» فقهية فيطلق عليه هذا المصطلح العالي الاعتبار.
وسنرى - كما يأتي مفصّلاً ممثَّلاً - أفراد هذه الإِطلاقات عنده، وأنه بهذا يجعل للقاعدة الفقهيّة معنىً واسعاً سابغاً فضفاضاً؛ لم يقصره على المفهوم المستقر من هذا المصطلح بعد ذلك، لدى علماء القواعد، وأذكر بعض ما يتوجه عليه من نقدٍ ومؤاخذة.
لكن: هذا هو شأن بدايات العلوم، والإِمام القرافي - رحمه الله تعالى - كان يمهّد أو يشارك في تمهيد أسس هذا العلم الشريف «علم القواعد الفقهية».
«وإنما صَعُب .. هذا من جهة أنّه لم يُسْمع في ذلك تفصيلٌ، ... وكم من تفصيلٍ قد سُكِت عنه الدهر الطويل، وأجراه الله تعالى على قلب مَنْ شاء من عباده في جميع العلوم العقليّات والنقليّات، ومن اشتغل