بعدم الكفر، فَيُلْحِقه بعد إمعان النظر وجودة الفكر بما هو من جنسه؛ فإن أشكل عليه الأمر، أو وقعت المشابهة بين أصلين مختلفين، أو لم تكن له أهليّة النظر في ذلك لقصوره: وجب عليه التوقف، ولا يفتي بشيءٍ.
فهذا هو الضابط لهذا الباب، أمّا عبارةٌ مانعةٌ جامعةٌ لهذا المعنى فهي من المتعذّرات عند من عرف غور هذا الموضع(١).
والمستفاد من كل ما تقدّم:
١ - حرصُ الإِمام في إقامة القاعدة على إحكام الصياغة، ومطابقة هذه الصياغة للمدارك الشرعية الصحيحة(٢)، وهذا في الجملة.
٢ - ضرورةُ اشتمال القاعدة على موجب الاعتبار لها.
٣ - ضرورةُ مناسبتها للنصوص والأقيسة.
٤ - أن تقلّ النقوض الواردة على القاعدة، أو تنعدم.
٥ - أنّ القاعدة العامة الكليّة لا تثبت بالمُثُل الجزئية، بل لا بدّ في التسليم بكلّيتها وعمومها إلى ثبوت ذلك في ما لا يحصى من الأمثلة والجزئيات(٣).
■ ■ ■
(١) الفروق ٤/ ١٣٢ - ١٣٣.
(٢) قال في الفروق ١/ ١٣٧، ((قد وفينا بالقاعدة مع عدم مخالفة اللفظ))، وقال في ١٣٩/١: ((فهذه المسألة أيضاً حسنةُ التخريج على هذه القاعدة، من غيرِ معارضٍ من جهة اللفظ ولا المعنی)).
(٣) قال الإِمام في ذلك أيضاً: ((إذا وقعت [قاعدتان] كلُّ واحدٍ منهما في الجزئي والكليّ: لم تكن نسبة أحدهما إلى الجزئي أو الكليّ أولى من العكس، فتفسد الضوابط ويعود اللَّبس)) الفروق ١٥/١ - ١٦.